Yahoo!

ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.


سياسة الاغتيالات الصهيونية ضد قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في القانون الدولي

كتبها mohamed elhanafi ، في 26 مارس 2010 الساعة: 11:37 ص

 

سياسة الاغتيالات الصهيونية ضد قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في القانون الدولي
الدكتور
السيد مصطفي أحمد أبو الخير
رئيس المجلس الإستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)
 
   سياسة الاغتيالات الإسرائيلية لقادة فصائل المقاومة الفلسطينية من أهم دعائم وركائز إنشاء إسرائيل، فقد بدأت قبل عام 1948م، حيث تم إنشاء الموساد عام 1937م، وتم انشاء ما يسمىمقاتلو الحرية (ليتحي)، وكانت أبرز عملياتهم اغتيال الوسيط الدولي السويديالجنسية، فولكا برندوت،واتخذت طريقة لملاحقة الحركات الجهادية والنضالية، وكانوا سابقين في اللجوء لهذا النوع من العملياتالسرية والعلنية، وأصبحت نمطاً إسرائيلياًتقليدياً، تجاوز كافة الأعراف الدولية والانسانية، لهدفين التأكيد على تفوق الكيان الصهيوني الاستخباري وإرهاب الجانب العربي.
  لذلك فأن عمليات الاغتيال والتصفيات والمجازر التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية تُعتبر جزءاً لايتجزأ من الفكر والعقيدة اليهودية، وورثالجيش "الإسرائيلي" أفكار وممارسات وأساليب خبرة المنظمات اليهودية الإرهابيةالمسلحة، وأصبح قادة هذه المنظمات رؤساء وزارات ووزراء وقادة في الدولةوالجيش والمجتمع الإسرائيلي([1]).‏
   وقد تجاوزت هذه الاغتيالات الأرض الفلسطينية، وامتدت للعديد من الدول العربية والأوربية، وقد اختلفت آليات التنفيذ بين القتل الجائر واستعمال الطرود المتفجرةوالسيارات المفخخة، وكذلك الطائرات والمواد السامة والهواتف النقالة، فالصهاينة يفتقرون إلى أية اعتبارات إنسانية أو أخلاقية فى سياق حربهم المعلنة ضد الشعب الفلسطينى، ورغبتهم فى اغتيال شخص ما تبرر لهم قتل عشرات المدنيين ومحو منطقة سكنية بأكملها عن خارطة الوجود([2]).
     دأبت القوات الإسرائيلية بين الحين والأخر علي القيام باغتيال قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، أخرها اغتيال القائد محمود المبحوح في يناير الماضي بدبي، تحت مزاعم باطلة وحجج زائفة، لا تمت للحقيقة من قريب أو بعيد، وقد رأينا أن نعرض ذلك علي القانون الدولي المعاصر، لنري حكم هذه العمليات في القانون الدولي، فكانت هذه الدراسة التي نتعرض فيها لبيان حكم عمليات الاغتيال لقادة فصائل المقاومة الفلسطينية في القانون الدولي، وسوف نتناول موضوع الدراسة في البنود التالية:
 
 أولا: أشهر الاغتيالات الإسرائيلية.  
ثانيا: في القانون الدولي العام.
 ثالثا: سياسة الاغتيالات الإسرائيلية في القانون الدولي الإنساني.
رابعا: سياسة الاغتيالات الإسرائيلية في القانون الدولي الجنائي.
خامسا: سياسة الاغتيالات في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
 
أولا: أشهر الاغتيالات الإسرائيلية
     وفي أربعينيات القرن قبل الماضي، لجأت إسرائيل الىأسلوب الطرود المفخخة، التي كانوا يرسلونها الى شخصيات عربية وفلسطينية بغرضتصفيتها أو اعاقتها جسدياً، واستخدموه أيضاً لاغتيال بعض الضباط والجنود الانجليز في مصر، وقُتل بهذا الأسلوبالعشرات من الانجليز، وشهدت سنوات الأربعينيات اعتقال العديد من الصهاينةالذين نفذوا هذه العمليات ومنهم الياهو حكيم، والياهو بيت شوي، اللذين أعدماشنقاً في العاصمة المصرية، بعدما ثبت تورطهما في مقتل اللورد موين.
وأشهر عمليات الاغتيال الصهيونية: قام الصهاينة باغتيال العديد من القادة والعلماء من جنسيات مختلفة وفي دول مختلفة كان العرب أكثرهم واشهرهم:
-      في 20 نوفمير 1935 استشهد الشيخ عز الدين القسام.
-      في عام 1941م عقدت صفقة بين بريطانيا والأنسل لاغتيال الحاج أمين الحسيني.
في 17/9/1948اغتيال الكونت برنادوت بسبب مقترحاته السياسية التي دعت إلى إعادة اللاجئين الفلسطينيين، وقد نفذ عملية الاغتيال آنذاك حركة شتيرن الإرهابية التي تزعمها اسحق شامير.
عام 1951م فى سان فرانسيسكو في الولاياتالمجرمة الأمريكية، تم اغتيالالدكتورة سميرة موسي المصرية فى حادث سيارة مفتعل 1951 واشتهرت الدكتورة بأنها صاحبة اطروحة دكتوراه لدراسة استخدام الموادالمشعة في جامعة اوكردج0
عام 1956م تم اغتيال الضابط المصري مصطفى حافظ من خلال طرد مفخخ انفجر بين يديه، وفى نفس العام تماغتيال الضابط المصرى صلاح مصطفى الذى كان يعمل ملحقاً عسكرياً بالسفرةالمصرية بالاردن بتفجير فيه طرد بريدى وهو يمارس مهام عمله بعمان.
عام 1963م كان اسحاق شامير رئيس الذراع العسكرية لمقاتلو الحرية، وأرسل طروداً مفخخة الى شخصيات ألمانية اعتبرها الكيان الصهيوني ساعدتمصر في برنامجها الصاروخي، وقُتل العديد من الألمان في هذه العمليات.
عام 1972 اغتال الموساد القائد الفلسطيني غسان كنفاني أحد أهم القياديين في الجبهةالشعبية لتحرير فلسطين.
 عام 1973 نفذت قوة كوماندوس صهيونية باغتيالثلاثة قادة فلسطينيين هم: أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر.
-      عام 1973م اغتالالموساد المسؤول الفلسطيني في حركة فتح محمد بوديا من خلال تفجير سيارته.
عام 1975م اغتال الموساد محمود الهمشريمؤسس قوة الـ17 الفلسطينية في باريس من خلال عبوة متفجرة وقعت في هاتفبيته.
عام 1979م اغتيال الموساد ابو حسن سلامة،قائد قوة الـ"17" في بيروت، بتفجير عبوة متفجرة بالقرب منسيارته عبر جهاز لاسلكي.
في عام 1988م اغتالت وحدة كوماندوس المسؤول الفلسطيني أبو جهاد وذلك في العاصمة التونسية، وقد اطلق المهاجمون 70 رصاصة علىأبو جهادللتأكد من مصرعه.
-      في عام1989 أقدم الصهاينة على خطف الشيخ عبد الكريم عبيد من بلدته جبشيت في جنوب لبنان.
في عام 1990م اغتال الموساد العالم الكندي جارلد بول، في شقته في بروكسل بحجة التعاون مع العراق في تطويرالمدفع العملاق العراقي.
في عام 1992 اغتالت طائرات الأباتشيالصهيونية الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي مع زوجته وابنهما.
في عام1995 اغتال الموساد أمين عام حركة الجهاد الاسلاميفي فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا لدى عودته من زيارة لليبيا.
في عام 1996 اغتيل القائد الفلسطيني في حركة "حماس" يحيى عياش في منطقة غزةبوضع مادة متفجرة في هاتفه النقّال.
-       في نوفمبر من عام 2000 أطلق الجيش الإسرائيلي النار على ثابت ثابت المسؤول في حركة فتح.
في يوليو من عام 2001 تم اغتيال اسامة جبارة من فتح، وكذلك العديد منقادة حماس والجهادالاسلامي أبرزهم جمال منصور وعمر سعادة.
 في أغسطس من عام 2001 اغتيل أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مكتبه من خلال قصفهبصواريخ موجهة من "طائرات الأباتشي.
ومنذ عام 2002 وهى تحاول اغتيال العديدمن قادة حماس بالذات وعلى رأسهمعبد العزيز الرنتيسى القيادى البارز فى الحركةمروراً بمحاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين فى سبتمبر 2003 وحتى اليوم الذى نجحت فيهفى قتل الشيخ المجاهد بعد ان أدى صلاة الفجر ليقابل ربه كما كان يتمنى دائماً وربه.
-      في 19 يناير 2010م اغتيال القيادي محمود المبحوح في دبي.
     أول عملية اغتيال نفذّتها إسرائيل خلال الانتفاضة استهدفت حسين عبيات، مسؤول تنظيم "فتح" في بيت لحم (9/11/2000). ومن أبرز عمليات الاغتيال استهداف كل من ثابت ثابت، مسؤول تنظيم "فتح" في طولكرم (31/12/2000)، وجمال منصور وجمال سليم القياديين في حماس، في نابلس(31/7/2001)، وأبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برام الله (23/8/2001)، وعاطف عبيات، من قادة كتائب الأقصى (فتح) في طولكرم (24/10/2001)، ومحمود أبو هنود، من قادة كتائب القسام (حماس) في23/11/2001، ورائد الكرمي، قائد كتائب الأقصى (14/1/2002)، وصلاح شحادة، قائد كتائب عز الدين القسام (22/7/2002).
    
أن العدد الإجمالى للشهداء الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم على يد قوات الاحتلال الصهيوني فى الضفة الغربية وقطاع غزة وخارج فلسطين إبان انتفاضة الأقصى من تاريخ (28/9/2000) وحتى (31/12/2003) قد بلغ 438 شهيداً. وقد تبوأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مرتبة الصدارة بصدد عدد الشهداء المغتالين، بواقع 159 شهيداً وهو ما نسبته (36.3%) من إجمالى عدد الشهداء المغتالين، فيما حلّ المواطنون العاديون (الذين لا ينتمون إلى أية جهة سياسية أو تنظيمية واستشهدوا بشكل عرضى وغير مقصود) فى المرتبة الثانية بواقع 143 شهيداً وهو ما نسبته (32.6%) من إجمالى عدد الشهداء المغتالين، وحلّت حركة التحرير الوطنى الفلسطينى "فتح" فى المرتبة الثالثة بواقع 70 شهيداً وجاءت حركة الجهاد الإسلامى فى المرتبة الرابعة بواقع 42 شهيداً بينما حلّت لجان المقاومة الشعبية فى المرتبة الخامسة بواقع 9 شهداء وهو ما نسبته (2.1%) من إجمالى عدد الشهداء المغتالين، وجاءت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فى المرتبة السادسة بواقع 8 شهداء فيما حلّ المواطنون المقاومون (المستقلون الذين لا يتبعون أية جهة سياسية أو تنظيمية) فى المرتبة السابعة بواقع 4 شهداء ثم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
     فلو تتبعنا الاغتيال السياسي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، نجد بأنه لم يكن يوما حصرا على المقاتلين.  ووفقا لتقرير لمركز المعلومات والإعلام أعده خالد الحلبي وصل عدد جرائم الاغتيال السياسي التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق قادة سياسيين وناشطين فلسطينيين، منذ بدء الانتفاضة في 28/9/2000، وحتى 30/4/2004، إلى (177) جريمة في الضفة الغربية وقطاع غزة بمعدل جريمة كل أسبوع. راح ضحيتها (374) مواطن فلسطيني، بينهم (239) من المستهدفين(بينهم 5 أطفال).  وسقط في هذه الجرائم (135) مواطناً غير مستهدفين، تواجدوا مصادفة في مكان الجريمة، بينهم (45) طفلاً و(14) امرأة، و(18)شيخ.   كما بلغ عدد المصابين في تلك الجرائم (787) مواطناً، بينهم (41) مستهدفاً، إلى جانب (746) غير مستهدفين، تواجدوا مصادفة في مكان وقوع الجريمة، تراوحت إصاباتهم بين متوسطة وخطيرة.
 
ثانيا: الاغتيالات الإسرائيلية في القانون الدولي العام
      تستند إسرائيل في قيامها بعمليات الاغتيال لقادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية إلي الدفاع الشرعي طبقا للمادة(51) من ميثاق الأمم المتحدة، بدعوي أنها تمارس الدفاع الشرعي، هذا التبرير مخالفة صريحة للقانون الدولي، لأن الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، يستوجب لإعماله وقوع هجوم مسلح علي الدولة التي تستخدم الدفاع الشرعي، وهذا لم يحدث في هذه الحالة لأن إسرائيل دائمة الاعتداء علي الفلسطينيين، مما يبيح لفصائل المقاومة الفلسطينية - والتي تعد طبقا للقانون الدولي حركات تحرر وطنية- حق الدفاع الشرعي([3])، وطبقا للقاعدة القانونية المستقرة في القانون الدولي وفي كافة الأنظمة القانونية الموجودة في العالم التي تنص علي (لا دفاع شرعي ضد دفاع شرعي) والقاعدة التي تنص علي (لا مقاومة لفعل مباح) ولا يجوز للكيان الصهيوني وليس له حق الدفاع الشرعي.
     هناك العديد من المواثيق الدولية التي تؤكد على شرعية حق المقاومة، كاتفاقية لاهاي لعامي 1899 و 1907، وبروتوكول جنيف لعام 1925، وميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977، وإعلان استقلال البلدان والشعوب المستعمرة لعام 1960، وبعض قرارت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تمثله هذه المواثيق والقرارات الدولية من شرعية قانونية دولية لحق المقاومة([4]).
     كما أن قادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية، هم أفراد حركات تحرر وطني أصبغ عليهم القانون الدولي حماية، خاصة وهي تقاتل لنيل حق الاستقلال ولتقرير حق المصير الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في موضوعين، في المادة (1/2) وفي المادة (55) وفي العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منها قرار رقم (1514) عام 1960 و القرار رقم (3103) عام 1978، الذي اعتبر ان كفاح الشعوب لتقرير مصيرها كفاحاً مشروعاً يتفق مع مبادئ القانون الدولي العام، وقرارات وممارسات المنظمات الإقليمية، والمؤتمرات الدولية اهمها إعلان الجزائر،الذي أعلن عن الإعلان العالمي لحق الشعوب وذلك عام 1976م، فضلا عن قرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت على هذا المبدأ في أكثر من حكم نذكر منها قضية الصحراء الغربية وقضية ناميبيا وقضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأميركية، في المحكمة لم تؤكد فقط على هذا المبدأ بل اعتبرته حقاً من القواعد الآمرة من قواعد القانون الدولي العام([5]) التي لا يجوز حتى الاتفاق علي مخالفتها، ويقع كل اتفاق باطل بطلانا مطلقا، ولا يترتب القانون الدولي عليه أي آثار قانونية([6]).     
     وقد اعترفت إسرائيل بالطبيعة القانونية لأفراد وقادة فصائل المقاومة الفلسطينية، بأنها حركات تحرر وطني، بدليل عقد اتفاقيات هدنة معهم وخاصة مع حماس، فضلا عن تبادل الأسري معهم في سوابق عديدة، مما ينفي عنهم صفة الجماعات الإرهابية التي تطلقها عليهم إسرائيل دون دليل أو مستند من القانون ومخالفة بذلك القانون الدولي، كما أن عمليات الاغتيال هذه وخاصة التي ترتكب خارج الأراضي الفلسطينية في دول عربية وغربية، تعتبر انتهاكا واضحا وفاضحا لمبدأ السيادة، فهي تمثل انتهاكا لسيادة تلك الدول([7]).
 
ثالثا: الاغتيالات الإسرائيلية في القانون الدولي الإنساني([8])
    القانون الدولي الإنساني مهمته حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، يتكون من مجموعة مبادئ متفق عليها دولياً ومستقرة في المجتمع الدولي، تدعو إلى الحد من استخدام العنف أثناء النزاعات المسلحة، وحماية الأفراد المشتركين في العمليات الحربية، والذين توقفوا عن المشاركة فيها، مثل الجرحى والمصابين والأسرى والمدنيين بقصد جعل العنف في النزاعات المسلحة محصورا في الأعمال التي تقتضيها الضرورة العسكري([9]).
     طبقا لهذا التعريف مصادر القانون الدولي الإنساني هي اتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و 1907م، خاصه المواد التي تنص علي الوسائل المسموح بها أثناء النزاعات المسلحة، واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م: الأولى المتضمنة حماية الجرحى والمرضى وتحسين أحوالهم في القوات المسلحة في الميدان، والثانية بشأن تحسين حالة الجرحى والمرضى والغرقى في القوات المسلحة في البحار، والثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، والرابعة بخصوص حماية المدنيين وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977م.
     والإعلان الدولي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة لعام 1974م، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984م والمدونة الخاصة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1979م تنص كافة هذه الاتفاقيات عدم حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المحاطة بالكرامة.
     تعتبر عمليات الاغتيالات لقادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، مخالفة صريحة لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، سواء في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م أو البرتوكولين الإضافيين لهم لعام 1977م([10])، وخاصة المادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص علي:
( تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.).
     والمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م والتي تنص علي الآتي( ….. يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :
1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر. ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :
 ( أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب).
     والمادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص علي(للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير. ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن.).
     والمادة (32) من اتفاية جنيف الرابعة التي تنص علي( تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.).
     المادة (146) من اتفاقية جنيف الرابعة نصت علي تعهد من الأطراف السامية باتخاذ إجراءات تشريعية ملزمة لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين.
     والمادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص علي(المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية : القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية).
     والمادة (75/2) من البرتوكول الإضافي الأول عام 1977م لاتفاقيات جنيف لعام 1949م والتي تنص علي( تحظر الأفعال التالية حالاً واستقبالاً في أي زمان ومكان سواء ارتكبها معتمدون مدنيون أم عسكريون :
أ) ممارسة العنف إزاء حياة الأشخاص أو صحتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية وبوجه خاص
: أولاً : القتل).
     وكذلك المادة (85) من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م والتي نصت علي (1- تنطبق أحكام الاتفاقيات المتعلقة بقمع الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة مكملة بأحكام هذا القسم على الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة لهذا اللحق "البروتوكول".
2- تعد الأعمال التي كيفت على أنها انتهاكات جسيمة في الاتفاقيات بمثابة انتهاكات جسيمة كذلك بالنسبة لهذا اللحق "البروتوكول" إذا اقترفت ضد أشخاص هم في قبضة الخصم وتشملهم حماية المواد 44، 45 و73 من هذا اللحق "البروتوكول"، أو اقترفت ضد الجرحى أو المرضى أو المنكوبين في البحار الذين ينتمون إلى الخصم ويحميهم هذا اللحق "البروتوكول"، أو اقترفت ضد أفراد الخدمات الطبية أو الهيئات الدينية، أو ضد الوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي التي يسيطر عليها الخصم ويحميها هذا اللحق "البروتوكول".
3- تعد الأعمال التالية، فضلاً على الانتهاكات الجسيمة المحددة من المادة 11، بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا اللحق "البروتوكول" إذا اقترفت عن عمد، مخالفة للنصوص الخاصة بها في هذا اللحق "البروتوكول"، وسببت وفاة أو أذى بالغاً بالجسد أو بالصحة :
أ ) جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للهجوم،
ب) شن هجوم عشوائي، يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبب خسائر بالغة في الأرواح، أو إصابات بالأشخاص المدنيين أو أضراراً للأعيان المدنية كما جاء في الفقرة الثانية "1" ثالثاً من المادة 57،)
ج )……………………………
د ) ……………………………
هـ) اتخاذ شخص ما هدفاً للهجوم، عن معرفة بأنه عاجز عن القتال،
و ) ……………………………
4- تعد الأعمال التالية، فضلاً على الانتهاكات الجسيمة المحددة في الفقرات السابقة وفي الاتفاقيات، بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا اللحق "البروتوكول"، إذا اقترفت عن عمد، مخالفة للاتفاقيات أو اللحق "البروتوكول" :
هـ)…………………………..
5- تعد الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات ولهذا اللحق "البروتوكول" بمثابة جرائم حرب وذلك مع عدم الإخلال بتطبيق هذه المواثيق.).
     إن الالتزام القانوني الأساسي الذي يرتبه القانون الدولي تجاه إسرائيل كقوة محتله للأراضي الفلسطينية تتمثل في تطبيقها لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م ولكن المشكلة أن إسرائيل لا تعترف بتطبيق مواد هذه الاتفاقية بشان حماية المدنيين وقت الحرب وتبرر ذلك بعدة مبررات منها:
1-    أن إسرائيل ليست محتلة لفلسطين وان وضع الأراضي الفلسطينية هو أمر متنازع عليه.
2- أن الأردن كانت صاحبة الوصاية على الضفة الغربية، وان الاحتلال الإسرائيلي هو عمل مشروع في إطار الدفاع عن النفس وهو عمل قانوني، لذلك لا يوجد صلاحية لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة من الناحية القانونية والعملية.
     وتشكل الاغتيالات الإسرائيلية خرقاً فاضحاً لأحكام العديد قواعد القانون الدولي الإنساني، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، مما يترتب عليه التزام إسرائيل بالقانون الإنساني الدولي كقوة محتله للأراضي الفلسطينية، وتطبيقها لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، ولكنها تتهرب منه بكل الوسائل رغم قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، بحماية مباشرة في ذلك من الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي حالت دون صدور أي إدانة أو محاسبة لها رغم ارتكابها العديد من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
     علما بأن هناك إعتراف إسرائيلي مسجل في وثائق الأمم المتحدة أصدرته حكومتها بتاريخ 22 يونية عام (1967) كأمر عسكري رقم(3) نص علي( تقوم المحكمة العسكرية بتطبيق أحكام إتفاقية جنيف المؤرخة 12 أغسطس عام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب فيما يتعلق بالإجراءات القضائية، وفي حالة وجود تعارض بين هذا الأمر والإتفاقية المذكورة تنفذ بنود الإتفاقية) الأراضي الفلسطينية ينطبق عليها جميعاً أحكام القانون الدولي والقانون العام الدولي الإنساني الخاص بالإحتلال العسكري، ولوئح لاهاي عام 1907م، وإتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكلان الإضافيان الملحقان بها.
     والإعلان الدولي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة لعام 1974م خاصة المادة الأولي منه، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984م، والمدونة الخاصة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1979م خاصة المادة الثالثة من المدونة، متقضي كافة ما سبق عدم حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المحاطة بالكرامة.
     وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية، جريمة اغتيال الرنتيسي، «جريمة حرب» تنتهك القانون الدولي. وقالت «نيكول شويري» الناطقة باسم المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: (إن ما أقدمت عليه إسرائيل يعد جريمة حرب في القانون الدولي، ذلك أن سياسة الاغتيالات ليست مبررة; لأنها تخرق مبدأ المحاكمة العادلة والعلانية لأي شخص مدان…. ما حدث للرنتيسي ليس له ما يبرره وبحسب القانون الدولي مرفوض، ونحن في منظمة العفو الدولية نرفضه تماماً).
     ترتيبا وتطبيقا لما سبق، يتبين أن عمليات الاغتيالات الصهيونية لقادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية، تعتبر مخالفة صريحة وانتهاك واضح لكافة قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، كما أنها تشكل جريمة من جرائم الحرب التي نص عليها في المادتين الخامسة الفقرة (ج) والثامنة الفقرة الأولي والثانية      (أ/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية([11]).
رابعا: الاغتيالات في القانون الدولي لحقوق الإنسان([12])
الحق في الحياة هوالحق الأساسي للإنسان، بدونه تصبح الحقوق الأخرى سرابا ومجرد أوهام، لذلك فأن لهذا الحق أهمية خاصة في الاحترام والحماية والمحافظة عليه، وأفردت له المواثيق الدولية والقوانين الوضعية، نصوصا قانونية أصبغت عليه حماية قانونية دولية، ومن هنا كان وصف الحق في الحياة بالحق الطبيعي أو الأساسي، الذي لا يجوز التنازل عنه، وهو أسمى من القوانين الوضعية، لأنه هبة الله سبحانه وتعالى لبني البشر، وأساس استمر الحياة علي الكرة الأرضية.
     ويحيط القانون الحياة الإنسانية و الحق في الحياة بالحماية من اللحظات الأولى للإنسان إلى مماته، فهذه الحماية تسبغ على الجنين في مراحل تطوره ونشأته وتمتد الحماية القانونية إلى أعضاء الإنسان، لأن الاعتداء عليها يحمل معنى تعطيل حياة الإنسان جزئيا أو كليا، وآيا كان الاعتداء على حياة الإنسان، فهو محل للتأثيم من قبل القانون سواء تطاول الفعل إلى إزهاق روح أو عاهة أو جرح أو اثر ضار وسواء أكان الفعل عن قصد أو غير قصد، علما بأن الحق في الحياة يشمل السلامة الجسدية والسلامة المعنوية وهي حسن المعاملة وعدم استعمال العنف ضد البشر وعدم سلبهم أو التعرض لشرفهم ودينهم أو معتقداتهم أو تراثهم أو إرهابهم و الغدر بهم أو تعريض سلامتهم للخطر([13]).
     وكان من نتائج تزايد الاهتمام بهذا الحق نشوء فرع القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمختص بدراسة كافة حقوق الإنسان وقت السلم، وصدرت العديد من المواثيق والاعلانات والاتفاقيات تنص علي حماية الحق في الحياة، أهمها المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي نصت علي ( لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه) والمادة الخامسة من ذات الإعلان التي نصت علي ( لا يتعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة).
     ونص علي حق الحياة أيضا في المادة السادسة الفقرة الأولي من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م، التي نصت علي ( 1 – لكل إنسان الحق الطبيفي في الحياة. ويحمي القانون هذا الحق. ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي.) والسابعة من ذات الإعلان والتي نصت علي( لا يجوز إخضاع أي فرد للتعذيب أو العقوبة أو معاملة قاسية أو غير أنسانية أو مهينة)
  والمادة السادسة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والمادة الأولى من الإعلان الدولي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة لعام 1974، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والمادة الثالثة من المدونة الخاصة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1979م.
     وهناك المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الإقليمية للحقون الإنسان والتي فرضت حماية قوية للحق في الحياة، منها الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 1945م المادة الثالثة التي نصت علي( لكل فرد الحق في الحياة وفي الحرية وسلامة شخصه ويحمي القانون هذه الحقوق). وكذلك الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 1997م في المادة الخامسة التي نصت علي ( لكل فرد الحق في الحياة وفي الحرية وفي سلامة شحصه ويحمي القانون هذه الحقوق).
     ونص الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1979م علي حماية حق الإنسان في الحياة، فنص في المادة الرابعة منه علي( لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان ومن حقه احترام حياته وسلامة شحصه البدنية والمعنوية ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفا.) والاغتيال يعتبر حرمانا للحق في الحياة بطريقة تعسفية، كما أن الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950م نصت علي حماية حق كل إنسان في الحياة وعدم حرمانه منها، فنصت في المادة الثانية الفقرة الأولي بالقسم الأول منها علي (1 – حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون، ولا يجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفيذا لحمن قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة.).
     ونص ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي لعام 2000م علي حماية الحق في الحياة وعدم حرمان أي فرد من حياته، في المادة الثانية الفقرة الأولي علي ذلك فنصت علي( كل شخص له الحق في الحياة.) كما نصت في المادة السادسة علي الحق في الحرية والأمن فقالت( لكل شخص الحق في الحرية والأمن.) والاغتيالات الإسرائيلية فضلا عن أنها تحرم الإنسان من حياته فأنها تهدد قادة وأفراد بقية الفصائل الفلسطينية من الحرية والأمن، لذلك فهي تخالف هذه المادة أيضا.
      كما أن الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان الصادر عن منظمة الدول الأمريكية بالقرار رقم (30) الصادر في المؤتمر التاسع للدول الأمريكية عام 1948م في المادة الأولي منه علي الحق في الحياة فنص علي ( كل إنسان له الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.) ونصت أيضا الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969م علي حرمة الحياة وحمايتها فنصت في المادة الرابعة الفقرة الأولي منها تحت عنوان الحق في الحياة فأوردت( لكل إنسان الحق في أن تكون حياته محمية. وهذا الحق يحميه القانون وبشكل عام، منذ لحظة الحمل. ولا يجوز أن يحرم أحد من حياته بصورة تعسفية.).   
      وتقضي هذه المواد بمجملها بعدم حرمان أي إنسان من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المحاطة بالكرامة([14]) فالاغتيالات الاسرائيلية تعتبر قتل خارج القضاء ويمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان تقضي هذه المواد بمجملها بعدم حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المحاطة بالكرامة.
خامسا: الاغتيالات الإسرائيلية في القانون الدولي الجنائي([15])
     بعد أن انتهينا في البند السابق من بيان حكم القانون الدولي الإنساني في الاغتيالات الإسرائيلية لقادة وأفراد حركات المقاومة الفلسطينية، حيث وصلنا في النهاية إلي أنها – أي سياسية الإغتيالات- تعد مخالفة واضحة وانتهاك بين لكافة قواعد القانوني الدولي الإنساني، وأنها تعتبر جريمة من جرائم الحرب، ينبغي علينا عرض هذا الأمر علي قواعد القانون الدولي الجنائي لمعرفة حكم القانون الدولي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب:الأستاذ عمرو إديل.

كتبها mohamed elhanafi ، في 26 مارس 2010 الساعة: 11:34 ص

 

حوار مع الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب:الأستاذ عمرو إديل.
أجرى الحوار: أحمد العلمي.
 
 
 
- كيف تسير الأوضاع بعد وقفتكم الاحتجاجية ؟
- كما هو معلوم قامت النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب بتنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي بالرباط يوم 19فبراير 2010 بمناسبة مرور 13 سنة على صدور مرسوم 19 / 2 / 1997 في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين، وما تلاه من النصوص المتممة أو المغيرة، وقد جاءت هذه الوقفة كخطوة نضالية للتنديد بأساليب الوزارة وإصرارها على تجاهل مطالب الأساتذة الباحثين، والاحتجاج على الإجهاز على حقوقهم ومكتسباتهم، وشجب مبدأ تكريس الامتيازات وتبخيس الشهادات الجامعية العليا، والتدخل السافر لمنح الشهادات العليا ضدا على الأعراف الجامعية، والمطالبة بفتح حوار جدي ومسؤول مع نقابتنا حول قضايا الجامعة والجامعيين.
وبالرغم من أن  الوقفة  كانت ناجحة من خلال مشاركة الأساتذة الباحثين من مختلف المؤسسات الجامعية المغربية فيها رغم الظروف المناخية غير الملائمة، و التغطية الإعلامية المواكبة لها، (ونشكر بالمناسبة جريدة المنعطف على ما قامت به في هذا الباب )  والصدى الطيب الذي لاقته في أوساط الجامعيين، فإن الوزارة الوصية وكعادتها لم تحرك ساكنا، ولم تستجب لنداء نقابتنا، بل إن المسؤولين أمروا بإغلاق أبواب الإدارة في وجه الأساتذة المحتجين.
- مطالبكم واضحة، وأنتم تعانون  جراء الحيف، ما هو موقفكم من عمل الوزارة ؟
- من المؤسف أن نؤكد هنا أن عمل الوزارة يتميز بخاصيتين: الأولى هي الاستمرار في نهج إغلاق باب الحوار والتشاور الجدي والحقيقي حول مشاكل الجامعة والجامعيين، والثانية هي التعامل بنوع من الاستخفاف والتجاهل وعدم إيلاء الأهمية لقضية التعليم العالي ومعالجة مظاهر الأزمة المتعددة الأوجه التي يعيشها، ويبدو أن التركيز على التعليم ما قبل الجامعي شغل المسؤولين عن الالتفات أو الاعتناء بقضايا الجامعة ومعضلاتها.
 وكما أشرتم فإننا في النقابة د.ت.ع.م نعتبر أن ملفاتنا ومطالبنا واضحة وغير تعجيزية، فهناك فئات عريضة من الأساتذة الباحثين تعاني من شتى أنواع الحيف والظلم الذي تمارسه الوزارة في حقهم،فقد حرمتهم من سنوات أقدميتهم ومن خدماتهم الفعلية لسنوات تكاد تبلغ عقدا من الزمن، كما أن ترقياتهم مازالت معلقة وحبيسة إرادة التعطيل والتأخير، إضافة إلى أنها استعملت شططها لمنح الشواهد وتوزيعها خارج الأعراف الأكاديمية المعمول بها في مجال إعداد الشواهد العليا وتسليمها، ولذلك فإن الحد الأدنى من مطالبنا يتلخص في :
- استرجاع سنوات الأقدمية الفعلية التي حرم منها الأساتذة الباحثون جراء تنفيذ مرسوم19/2/1997، بدون قيد ولا شرط.
- تصفية ملفات الترقية المعطلة ، واعتماد ترقية استثننائية لتدارك الاختلالات المسجلة في هذا الشأن.
- تصحيح الأخطاء الإدارية والتربوية التي اقترفتها الوزارة، التي تتمثل في تدخلها السافر للتبرع بالشواهد الجامعية، و تكريس مبدأ الامتيازات.
- إلغاء الضريبة على تعويضات البحث العلمي.
- الزيادة في الأجور وإعادة الاعتبار لموقع الأستاذ الجامعي .
- اعتماد إصلاحات تربوية حقيقية بمساهمة فعلية للأساتذة الباحثين والهياكل الجامعية ذات الطبيعة التمثيلية.
وهي مطالب معقولة وليس فيها ما يشكل وجها للمزايدات أو تحديا للوزارة أو الحكومة.
- لديكم عدة نقاط تريدون نقاشها، هل استدعتكم الوزارة الوصية من أجل ذلك ؟
- منذ تأسيس النقابة.د.ت.ع.م. في أبريل 2008، قمنا بعدة مبادرات لفتح الحوار مع الوزارة الوصية،  لإبلاغها مطالبنا وتصورنا لقضايا التعليم العالي ومطالب الأساتذة الباحثين،لكن سلوك وتعامل الوزارة للأسف  لم يكن في المستوى، وتميز بالتجاهل المريض، فعوض التعامل الإيجابي مع عشرات المراسلات وطلبات اللقاء والمبادرات والاقتراحات البناءة والجريئة التي تقدمت بها نقابتنا في مجمل القضايا الملحة، فإن الوزارة  اختارت طريق اللامبالاة وعدم الاكتراث، ورفض الحوار. ونحن إذ نشجب هذا الوجه من التعامل  نؤكد أنه ذو خلفيات سياسوية ضيقة وواضحة ويتنافى مع روح الممارسة الديموقراطية وحقوق الإنسان، وآليات الحوار والتشاور مع النقابات المؤسسة في إطار المشروعية واحترام القوانين، والمثير هنا أن مسؤولي الوزارة لا زالوا يتعاملون مع "إطار جمعوي" يدعي تمثيلية الأسات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بمناسبة يوم المرأة العالمي دلائل عنف مذهلة ضد النساء العربيات , تعرض في اليوم الدراسي في الكلية العربية للتربية

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 19:16 م

 

بمناسبة يوم المرأة العالمي دلائل عنف مذهلة ضد النساء العربيات , تعرض في اليوم الدراسي في الكلية العربية للتربية
رشيد خير – الناطق الاعلامي للكلية
أعلى نسبة من النساء المعرضات للعنف الجسدي والكلامي والجنسي  , ممن تصلن مع صغارهن  الى ملاجىء النساء المعنفات  هن من الوسط العربي , لتتلقين فيه العلاج النفسي , المحافظة على حقوقهن في المحاكم ولاستدراج الاولاد للتعبير عن مشاعرهم  . جاء ذلك على لسان العاملة الاجتماعية  سوزي شقير , في محاضرتها , امام طلاب ومحاضرين من الكلية الاكاديمية العربية للتربية   , بمناسبة يوم المرأة العالمي , يوم الثامن من آذار  , التي بادر لعقدها قسم الدراسات والابحاث النسوية الذي تراسه الدكتورة جنان فلاح فراج بالتعاون مع لجنة الطلاب
السيدة سوزان شقير اشارت الى ان هناك مشكلة مع مدراء ومعلمي المدارس العربية في استيعاب طلاب من الملاجىء , وما يعانونه من شعور بالنقص وسوء المعاملة في محيطهم الدراسي , ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاغاثة الزراعية في مواجهة الحرب الاستيطانية

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 19:14 م

 

الاغاثة الزراعية في مواجهة الحرب الاستيطانية
بقلم : خالد منصور
 
    مع الحراك الفلسطيني الجاري على المستويين الرسمي والشعبي حول موضوع الاستيطان، وضرورة حشد أوسع الجهود في المعركة لوقفه والتصدي له على طريق اجتثاثه من جذوره.. ومع إطلاق الحملات المختلفة لمقاطعة منتجات المستوطنات ( كما تريد السلطة الوطنية ومقاطعة عموم المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل كما تريد الحملات الشعبية ).. هناك سؤال هام يقفز دائما في أذهان الجميع.. وهو لماذا لا يتوقف عمالنا الفلسطينيون عن العمل في المستوطنات.. ؟؟ وهو سؤال بمثابة تحد لكل الجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية.. لان الجميع يدرك أن قرارا بوقف العمل في المستوطنات– يعني في الواقع الحالي الفلسطيني– تحويل 30 ألف عامل فلسطيني إلى عاطلين عن العمل ( وهو الرقم الذي تتحدث عنه أو حوله مختلف المصادر ) .. لكن هل مسموح لصناع القرار أن يقفوا مكتوفي الأيدي وعاجزين عن إيجاد حل لهذه المعضلة الوطنية..؟؟ أم أن أهمية الموضوع تتطلب الإسراع بالقيام بالدراسات والأبحاث الجدية، والبحث عن حلول ناجعة تغلق هذا الموضوع.
    ولان الإغاثة الزراعية كانت على الدوام واحدة من الجهات الوطنية المطلوب منها تحمل مسئولياتها في مواجهة هذا التحدي بل ولأنها من ابرز العاملين على الأرض وباحتكاك مستمر مع الاستيطان وتخوض ببرامجها ومشاريعها صراع محموم معه.. فإنها تطرح اليوم– وكما كانت طوال السنين السابقة– البديل العملي الواقعي والناجح لحل معضلة العمل في المستوطنات، وهي اليوم تقدم للدلالة على ذلك نموذجا مشرقا مضيئا من ضمن عشرات النماذج التي حققت من خلالها النجاح في توقف مئات العمال الفلسطينيين عن العمل في المستوطنات .. انه نموذج بلدة طمون الوقعة شرقي بلدة طوباس وعلى بعد حوالي 23كلم شمال شرق مدينة نابلس.        
    فلم يكن صدفة اختيار الإغاثة الزراعية لبلدة طمون كي تنفذ فيها مشروعا تنمويا ضخما.. بل كان بناء على دراسة وتفكير عميقين للزمان وللمكان ولطبيعة السكان.. فالزمان كان إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي لجأت سلطات الاحتلال إلى محاولة قمعها وإغراقها بالدماء مستخدمة كل أساليبها الجهنمية ومنها إغلاقها لسوق العمل الإسرائيلي في وجه العمال الفلسطينيين مما تسبب بتحويل مئات آلاف العمال إلى عاطلين عن العمل .. وكانت طمون مثالا بارزا على تلك الحالة من البطالة.. والمكان هو طمون البلدة الواقعة على أطراف الأغوار ( شفا غورية ) بمساحة إجمالية قدرها 98 ألف دونم، وعلى ارتفاع 370 متر عن سطح البحر، والممتدة أراضيها حتى نهر الأردن، والتي صادر الاحتلال أو أغلق معظم أراضيها في بدايات سنوات الاحتلال ( 60 ألف دونم )، وأقام عليها مستوطنات ( روعيت وبقعوت ).. وحيث قامت قوات الاحتلال في العام 2003 بحفر خندقين تعسفين على أرضها: الأول في عرض سهل البقيعة بطول أكثر من كيلو ونصف وبعمق يتراوح من ستة حتى سبعة أمتار، والثاني يمتد إلى أكثر من سبع كيلو مترات من بداية السهل وحتى حاجز الحمرا،.لتعزل بهما السكان عن أراضيهم.. ولم يبق الاحتلال لأهالي طمون سوى 38 ألف دونم من الأراضي البعلية– منها 20 ألف من الأراضي السهلية الصالحة لزراعة الخضار وكل الزراعات الأخرى فيما لو توفرت المياه الكافية للزراعة، وكذلك 18 ألف دونم من الأراضي الوعرة– بينها 10 آلاف دونم صالحة لزراعة الأشجار.. وبسبب عدم توفر المياه والجدوى المتدنية للزراعات الحقلية، فقد هجر عدد كبير من الفلاحين الأرض، واختاروا العمل في إسرائيل أو في المستوطنات الواقعة في غور الأردن، وقامت أعداد منهم بتأجير أراضيها بمبالغ بخسة إلى مزارعين آخرين من خارج البلدة للاستفادة منها…. أما السكان فقد عرفت الإغاثة الزراعية أن أهالي طمون– البالغ عددهم 12 ألف مواطن– هم من المزارعين الأكثر خبرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى: السيدالوزير الأول- الوزارة الأولى - الرباط

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 19:12 م

 

إلى: السيدالوزير الأول- الوزارة الأولى - الرباط
 السيد وزير الداخلية – وزارة الداخلية الرباط
 
الموضوع: طلب التدخل العاجل لإنصاف المواطن أحمد ويحمان
    تحية طيبة وبعد ,
توصلنا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بشكاية من المواطن أحمد ويحمان متصرف مساعد الملحقة الإدارية السادسة بسلا، تفيد تعرضه لطرد تعسفي من عمله للمرة الثانية ، ويسرد الوقائع التالية :
1- توصل السيد أحمد ويحمان بمقر عمله الذي يشتغل به منذ أزيد من ست سنوات، في وضعية الإلحاق بمجلس عمالة سلا، برسالة وقرار من رئيس جماعة زاوية سيدي حمزة، على الساعة الرابعة والربع من ظهر يوم الجمعة 29يناير 2010،يخبره من خلالهما بإنهاء "الوضع رهن الإشارة " ويطلب منه الإلتحاق خلال شهر يناير بمقر عمله الأصلي ، تحت طائلة تطبيق الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية .
2-اعنبار لاستحالة قطع مسافة 500 كلم بين سلا و زاوية سيدي حمزة بإقليم الراشيدية في ظرف15 دقيقة المتبقية من مهلة السيد رئيس الجماعة المذكورة ، فإن السيد أحمد ويحمان حسب الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، قد أصبح في وضعية "ترك الوظيفة" - Abondant de poste- .
3-سبق للسيد أحمد ويحمان أن كان من ضحايا الطرد التعسفي من العمل كإطار جماعي لمدة 18 سنة ، بسبب نشاطه النقابي والسياسي، وقد استأنف عمله سنة 2003 إثر إضراب عن الطعام بمقر المجلس الإستشار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منع مراسلات “هيومن راتس ووتش ” من الوصول إلى الزميل شحتان بالسجن

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 15:25 م

 

منع مراسلات  "هيومن راتس ووتش " من الوصول إلى الزميل شحتان بالسجن
 
إدارة " المشعل "
 
فوجئ مدير نشر أسبوعية "المشعل" الزميل إدريس شحتان، بالحصار الذي فرض عليه منذ اعتقاله يوم 15 أكتوبر 2009، بعض الساهرين على "المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب"، وذلك من خلال إدارتي سجني الزاكي بسلا وعكاشة بالدار البيضاء، هاتين المؤسستين  اللتين قررتا في خرق سافر للأعراف والمواثيق الدولية ،عزل الزميل إدريس شحتان عن عالمه الخارجي وتضييق الخناق عليه قصد قطع كل سبل التضامن الذي مافتئ يتلقاه من داخل المغرب ومن خارجه.
مفاجأة الزميل إدريس شحتان بلغت أقصاها، حين  اكتشف مؤخرا - حسب احد  المقربين منه -، أن  منظمة " هيومن راتس ووتش" التي فضحت في تقريريها الأخير  التراجع الخطير في حرية الصحافة و النشر بالمغرب، ظلت تراسل الزميل إدريس شحتان في السجن باستمرار، كما ارتفعت وثيرة رسائلها خلال الشهرين الأخيرين، بغية الاطمئنان على حالته الصحية التي تتدهور يوما بعد يوم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفاوضات غير مباشرة وغير مبشرة ….

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 15:23 م

 

مفاوضات غير مباشرة وغير مبشرة ….
بقلم :- راسم عبيدات
 
…. لا أعرف ولا أفهم ما الذي يريد أن يصل إليه دعاة حلب الثور وعنزة ولو طارت والحياة مفاوضات عربياً وفلسطينياً،ولعل من بدع آخر الزمان والضحك على ذقون الشعب الغلبان،بدعة المفاوضات غير المباشرة،والذي يبشرنا جهبذها وواضع وشارح صرفها ونحوها ومؤلف كتبها الدكتور صائب عريقات بأنها لن تكون مفاوضات تقليدية وفود أمريكية تنتقل بين غرف الوفدين،بل وفود منفصله تشرح وتعبر عن وجهة نظرها للوسيط الأمريكي،وفعلاً هذه طريقة "ابداعية خلاقة" لم تخطر لا على بال الأنس ولا الجن،،تماماً كما حال "الإبداع والابتكار وحسن الاختيار في استبدال أعضاء الوفد المفاوض"،وكأن جوهر المشكلة في الأسماء ومن يمتلك المهارات اللغوية والجمل الإنشائية أو في الغرف والوفود منفصلة أو غير منفصلة،فأنا على قدر فهمي المتواضع، أعرف ان المفاوضات غير المباشرة تجري بين دول لا تعترف ببعضها البعض وبينها حالة من العداء،كما هو الحال في المفاوضات السورية- الإسرائيلية،أما مفاوضات غير مباشرة بين طرفين بينهما اتفاقيات ولقاءات ومباحثات سرية وعلنية ومفاوضات مباشره و غيرمباشرة، بحيث وصل الأمر حد تكوين ونسح العلاقات وتبادل التهاني والتبريكات بين أعضاء الوفود،فهو ما لا نفهمه ونريد من جهابذة وواضعي علم اللغة والعروض التفاوضي عرباً وفلسطينيين أن يوضحوا"للغلابا" من أمثالنا شروح مبسطه تمكنهم من فهم منافعه وفوائده في استجلاب الحقوق واسترداد الأوطان.
وأيضاً نفهم ونعرف جيداً أن تخلي الطرف الفلسطيني عن شروطه السابقة بالعودة للمفاوضات من دون وقف للاستيطان وتحديد مرجعية واضحة لعملية السلام واستئناف تلك المفاوضات من النقطة التي انتهت اليها، والتجاوز الصارخ للمؤسسات الفلسطينية وقراراتها من مجلس مركزي ولجنة تنفيذية في هذا الشأن، تلك المؤسسات التي أضحى دورها استخدامي ليس له علاقة لا في التقرير ولا في التنفيذ ولا حتى في التشريع،والهرولة العربية الرسمية والفلسطينية نحو العودة للمفاوضات،هو نتيجة طبيعية ومنطقية لعدم امتلاك الطرف المفاوض أو بناءه ورسمه لإستراتيجية بديلة للمفاوضات العبثية والمارثونية غير المنتهية،ولكن ما هو غير مفهوم أن يعود هذا الطرف لتلك المفاوضات بدون أية اشتراطات،أو حتى تطور ايجابي أو تغير في موقف الطرف المقابل أو حتى الراعي للمفاوضات،فما أن أعلنت لجنة المتابعة العربية عن موافقتها لعودة الطرف الفلسطيني لمفاوضات غير مباشرة لمدة أربعة أشهر،حتى جاء الرد الإسرائيلي والأمريكي سريعاً، فإسرائيل استمرت في أسرلة وتهويد القدس،حيث صادق يوم الثلاثاء 9/3/2010 الوزير "ايلي يشاي" على إقامة 1600 وحدة سكنية في شمال شرق القدس، من أجل توسيع مستعمرة"رمات شلومو"،كما أن نائب رئيس بلدية القدس "ديفيد هداري"،اعلن عن عزمه افتتاح مكتب له في أحد المنازل العربية التي استولى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا الإصرار على مفاوضات عبثية والتحذير من حرب دينية ؟

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 15:22 م

 

لماذا الإصرار على مفاوضات عبثية والتحذير من حرب دينية ؟
الدكتور ماهر الجعبري
 
 
أعربت وزيرة الخارجية السابقة ورئيسة المعارضة في كيان الاحتلال اليهودي تسيفي ليفني عن خشيتها من أن "الصراع السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين من الممكن أن يتحول إلى نزاع عقائدي لا يمكن إيجاد حل له" كما نقلت قناة المنار في 1/3/2010. فيما كان رئيس السلطة الفلسطينية قد حذّر خلال جولته الأوروبية الأخيرة مما أسماه "الحرب الدينية"، وكرر تحذيراته تلك في تصريحاته للصحفيين في عمان (حسب القدس العربي في 1/3/2010)، حيث قال "أعلنت بصراحة في أوروبا كأن إسرائيل تريد أن تشعل حرباً دينية في المنطقة".
 
قد يبدو من الغريب أن يتوافق قادة الاحتلال وقادة المشروع الوطني على التحذير من الحرب الدينية أو العقدية، إذ في العادة تكون مصالح المحتل ومن يقع تحت الاحتلال متناقضة، ويكون طريق الحل في تضاد، لأن التحرر من الاحتلال يعني القضاء عليه بحرب عسكرية تحركها عقيدة تدفع الناس لخلع الاحتلال، وهي مصالح ورؤى لا يمكن أن تلتقي بين الطرفين.
 
ولكن هذا التوافق على المصالح وعلى طريق الحل قد بات مألوفا في ظل الانقلاب على القيم الذي تمخض عن المشروع الوطني، وفي ظل الانبطاح التام للإملاءات الأمريكية. ولذلك استجاب رئيس السلطة الفلسطينية لطلب أمريكا لبدء مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال اليهودي، بعدما ظلّ يكرّر أن لا مفاوضات بلا وقف للاستيطان، حيث تحتاج أمريكا لاستمرار جعجعة الملف الفلسطيني في المسرح الدولي، ولتبقى هي الطبّال الوحيد لهؤلاء المتراقصين على لحن تلك الجعجعة.
 
ومن ثم وفّر وزراء الخارجية العرب في القاهرة –كشهّاد زور- غطاء عربيا لرئيس السلطة من أجل أن يستر عورته السياسية أمام الناس بعد تراجعه عن موقفه الرافض السابق. وهو موقف لم يكن ليكون لولا أن أمريكا دفعته باتجاهه في البداية، ثم عجزت عن تليين موقف الاحتلال اليهودي، ولذلك سقط عن "الشجرة" التي أصعدته أمريكا عليها، فتلقفتّه أيدي وزراء الخارجية العرب، قبل أن يرتط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نا ضل يا مناضل

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 15:21 م

 

نا ضل يامناضل

من أجل الكرامة
من أجل حقوقك المهضومة
من أجل مقوماتالمدرسة العمومية
من أجل تكافؤ الفرص
من أجل الشفافية
من أجل ردالاعتبار لك و للشغيلة التعليمية وللمدرسة العمومية
ناضل يا مناضل
ضد الحكرة
ضد التمييز
ضد الإقصاء
ضد العبثبمصالحك ومصالح أبنائك
ضد المخطط الإ ستعجالي/الإرتجالي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهرجان مركزي بدمشق في الذكرى الـ41 لانطلاقة ‘الديمقراطية’

كتبها mohamed elhanafi ، في 11 مارس 2010 الساعة: 15:19 م

 

مهرجان مركزي بدمشق في الذكرى الـ41 لانطلاقة ‘الديمقراطية’
 
دمشق - احيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذكرى 41 لانطلاقتها، بمهرجان جماهيري حاشد  في مخيم اليرموك قرب العاصمة السورية دمشق.
وأقيم المهرجان في ملعب النادي العربي الفلسطيني، وحضره امين عام الجبهة نايف حواتمة، وقادة القوى والفصائل الفلسطينية، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في سورية، والقوى والأحزاب اللبنانية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في دمشق، وشخصيات وطنية وفعاليات ومؤسسات واتحادات ومنظمات مهنية واجتماعية ولجان حق العودة، وجماهير واسعة من سكان مخيم اليرموك، ووفود شعبية من مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية.
استهل حواتمة كلمته بتوجيه التحية لجماهير الشعب الفلسطيني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الشتات ولتضحيات الشهداء وعذابات الأسرى وصمود الشعب الفلسطيني بوجه آلة التهويد والاستيطان الإسرائيلية في الضفة الفلسطينية، وسياسة العدوان والحصار في قطاع غزة، ولنضالات الفلسطينيين وصمودهم في أراضي الـ48 في مواجهة سياسات التمييز العنصري الصهيوني.
وأكد حواتمة على أن هذه الحشود الكبرى إنما هي من أجل استئناف الحوار الوطني الفلسطيني الشامل اليوم قبل الغد، وقال: ‘الآن تجري في غزة سلسلة من الحوارات الكبرى بين القوى الرئيسية الديمقراطية – فتح – حماس – الجبهة الشعبية – الجهاد الإسلامي من أجل استئناف الحوار الشامل فوراً وبلا تردد لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية’، وشدد على خطورة العودة إلى المفاوضات العبثية مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار سياسة التهويد والاستيطان التي تبتلع المزيد من الأراضي والحقوق الفلسطينية، وتهدد إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وفي ظل استمرار الحصار والعدوان الهمجي على قطاع غزة.
وجدد التأكيد على خيار المقاومة بكافة أشكالها في مواجهة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد

كتبها mohamed elhanafi ، في 9 مارس 2010 الساعة: 15:54 م

 

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد
 
سلامة كيلة

salamehkaileh@hotmail.com
 
 
الجزء الأول

قبل أن ينشر الصديقان عادل ومسعد رأيهما عبر موقع كنعان الذي يشرفان عليه، وفي الرسالة التي يعممها الموقع، كانا قد نشراه على الإيميل المشترك للقوى والأحزاب الماركسية في الوطن العربي التي انطلقت على ضوء النداء الذي صدر في باريس في 18/9/2006، ولقد نشرت ردي هذا على الإيميل ذاته. أجريت هنا بعض التدقيقات والتوضيحات فقط، وشطبت الجمل التي إعترضا عليها في رسالة عممت على الإيميل المشترك ونشرت على موقع الحوار المتمدن كذلك (الحوار المتمدن تاريخ 10/10/2007)، والخاصة بالإشارة التي أوردتها بأن في نقاشهما ما يبدو أنه رد على ورقة تخص الدولة الديمقراطية العلمانية نشرتها على الإيميل المشترك، كونهما أشارا إلى أنهما لم يقرآها.

**********
قدّم الصديقان عادل سمارة ومسعد عربيد مداخلة انطلقت من نقد هدف الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين، معتبرين أن البديل هو الحل الاشتراكي. ورغم أن هناك الكثير من القضايا التي نتفق معها، فقد لحظت أنها وضعت في سياق مربك، وقادت إلى استنتاجات إشكالية. الأمر الذي يشير إلى أن منهجية التحليل هي مرتبكة. حيث نلمس عدم منطقية وغياب ترابط. مما أفضى إلى أن يوضع الحل الاشتراكي في مواجهة الدولة الديمقراطية العلمانية. وربما كان الإشكال الأساسي في الحوار الآن هو أن النص لا يشير إلى الذين يناقشهم، وبالتالي ربما يقود ذلك إلى أن يكون الحوار حول مسألة الدولة الديمقراطية العلمانية مربكاً وإشكالياً، خصوصاً وأنه يعطي لحل الدولة الديمقراطية أبعاداً ومضامين ليست فيه، وحمّله ما لا يحتمل، وبالتالي كان سهلاً الوصول إلى النتيجة المحددة مسبقاً، وهي: رفضه.

في كل الأحوال سوف أتناول في هذه المناقشة الحل الاشتراكي والحل الديمقراطي في إطار نظري عام، لأن الموضوع يحتاج إلى هذا المدخل. ثم أتناول نقدهما للدولة الديمقراطية العلمانية. وبالتالي رؤيتهما للحل الاشتراكي في فلسطين.

(1) الحل الاشتراكي والحل الديمقراطي

إذن سوف أبدأ من "مستوى نظري"، هو أساسي في رؤية الوضع الراهن، ومدخل تحديد إستراتيجية القوى الماركسية (أو الاشتراكية كما يحب الصديقين تسميتها). وبالتالي فإن أهميتها نابعة من كونها مفصل تحديد السياسات والتكتيكات والتحالفات.

المهمات الديمقراطية والمهمات الاشتراكية
والصديقان يبدآن من مقابلة الحل الاشتراكي بالحل الديمقراطي، يطرحان الحل الاشتراكي كبديل عن الخيار الديمقراطي. لهذا يعنونا النص بـ: "نحو حل إشتراكي في فلسطين: مناقشة نقدية في حل "الدولة الديمقراطية العلمانية"". وهما هنا يطرحا الحل الاشتراكي النهضوي العربي القائم على تحقيق الوحدة والتنمية والتحرير. من أجل إقامة دولة عربية فيدرالية، موحدة، إشتراكية، ومتطورة. ويدعوان إلى قيام حركة إشتراكية عربية تمثل الطبقات الشعبية. وينطلقان من ذلك لمواجهة حل الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين بالحل الاشتراكي. وهو النقاش الذي يوحي بأن طبيعة المرحلة الراهنة تفرض الحل الاشتراكي وليس الحل الديمقراطي. وهذه مسألة يبدو أنه يجب أن نعيد النقاش فيها، رغم أنها إستحوذت على نقاشات واسعة في الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين (خصوصاً السنوات من 1950- 1970)، وبدا أن المسألة قد تبلورت في صيغة "الثورة القومية الديمقراطية" وليس الثورة الاشتراكية، التي ظل قطاع محدود من الماركسيين يؤكد عليها.

لهذا ربما من المفيد تركيز الأفكار حول هذه المسألة، لأنها أساس نظري لكل السياسات التي ترسم، وأساس تحديد المهمات ودور الطبقات والتحالفات كما أشرت للتو. إن ملخص النقاش حول هذه المسألة يشير إلى أن التباساً حدث في إطار الماركسيين بعد أن تحولت الرأسمالية من حدودها القومية لتصبح نمطاً عالمياً يفرض مصالح رأسمالية المراكز على أمم الأرض، وبالتالي تنحّت البرجوازيات في الأمم التي لم تصبح رأسمالية عن لعب دورها في بناء الصناعة وتطوير قوى الإنتاج، وبالتالي في تحقيق المهمات الديمقراطية الضرورية لتطور اقتصادي كهذا (أي الدولة الحديثة، وحل المسألة القومية، وحل المسألة الزراعية، والحداثة الفكرية)، ولقد إنجدلت مع الرأسمالية الإمبريالية من موقع التابع. لهذا ظلت هذه الأمم عاجزة عن الانتقال إلى مرحلة الصناعة والدمقرطة والحداثة (وبعضها التوحيد القومي). ولقد أصبحت الرأسماليات الإمبريالية والمحلية مضادة لصيرورة التطور والحداثة هناك، وبالتالي أصبح كل تطور يجب أن ينطلق من الصدام معها، وهو لن يتحقق إلا عبر هزيمة هذه الرأسماليات.

في هذا الوضع طرح خياران، الأول: ينطلق من الإصرار على الفكرة الأصلية لماركس، والقائلة بـ "حتمية" الانتقال من المرحلة الإقطاعية إلى الرأسمالية، وهو الانتقال الذي يتحقق بقيادة البرجوازية، ولن يتحقق بغير ذلك. وسنلحظ هنا أن هذا التيار في الماركسية لم يلحظ تحوّل مسار البرجوازية المحلية بعد ترابطها مع الرأسمال الإمبريالي، حيث لم تعد معنية ببناء الصناعة وتطوير قوى الإنتاج، بل أصبحت توظّف الرأسمال في القطاع الهامشي، في التجارة والخدمات والمال، وهو القطاع المتراكب مع سيطرة الرأسمال الإمبريالي، وبالتالي مع سياساته. وهي لهذا لم تعد معنية بتحقيق المهمات الديمقراطية، بل حافظت على استمرارية البنى المؤسسية والأيديولوجية التقليدية. ونتيجة ذلك أصبح الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية وفق الصيغة النظرية التي تطرحها الماركسية (ماركسية ماركس)، والمستمدة من صيرورة الانتقال في أوروبا، غير ممكن. حيث استمرت البنى الإقطاعية، التي أخذت شيئاً فشيئاً تتكيف مع النمط الرأسمالي وتتحوّل إلى رأسمالية هامشية، وأُخضعت الأمم المخلفة لآليات السيطرة الإمبريالية، لتبقى دون قوى إنتاج قادرة على المنافسة، وبقيت في الغالب أمم زراعية متخلفة، أو تعتمد على المواد الأولية.

الخيار الثاني: هو الانطلاق من أن مواجهة الرأسمالية تفرض تحقيق الاشتراكية، حيث أن الطبقة العاملة لا تحمل سوى مشروع واحد هو: الاشتراكية، بغض النظر عن الظروف الواقعية، وبالتالي المهمات التي يطرحها الواقع. وكما لمسنا للتو فإن الواقع لم يكن قد تجاوز سيطرة الإقطاع، أو تجاوز التكوين الزراعي، وظلت الصناعة هامشاً محدوداً، كما ظلت البنى التقليدية هي المسيطرة، وكانت المهمات الديمقراطية كلها لم تتحقق بالتالي. وهذا ما فرض طرح صيغة "إشكالية" من قبل بعض التيارات الماركسية هي صيغة "البرنامج الانتقالي" في إطار ثورة إشتراكية. أو ربما يكون قد أدى إلى تمييع معنى الاشتراكية كما سنلاحظ تالياً. بمعنى أنه قد أُخرج عن أساسه الطبقي فأعيد إلى المعنى السابق للماركسية، والذي نقده كل من ماركس وإنجلز في الفصل الأخير من "البيان الشيوعي"، وأشار إليه إنجلز في كتابه "الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية"، أو "تطور الاشتراكية من طوبى إلى علم".

بمعنى أن المنطق الذي حكم هذين الخيارين إنطلق من الإجابة على سؤال: هل أن المهمات هي التي تحدد طبيعة الثورة (أو التحول أو التغيير) أم أن دور الطبقات هو الذي يحدد ذلك؟ مَنْ إنطلق من المهمات فقط إتبع "الطريق التقليدي" للتطور، والذي شهدته أوروبا في تحولها إلى الرأسمالية، وبالتالي إستنتج بأن البرجوازية هي التي يجب أن تحقق التغيير، وأنْ لا طريق غير ذلك، وبالتالي بنى منطقه على حتمية هي حتمية الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية. ومَنْ إنطلق من دور الطبقة العاملة بعد أن رأى عجز البرجوازية، ظل متمسكاً بالفكرة الماركسية "التقليدية" التي تقول بأن مهمة الطبقة العاملة هي تحقيق الاشتراكية، لأن هذه هي مهمتها "التاريخية"، وهنا كمنت حتمية أخرى. لقد تأسس المنطق الأول على أن هذه المهمات التي هي مهمات حققتها البرجوازية إبان صعودها، هي مهماتها. لهذا لن يحققها طرف آخر، إنها مهماتها. وما دامت الطبقة العاملة قد تشكلت، وما دام الحزب الماركسي أصبح قائماً، فعليهما أن يدعماها لا أن يحلا محلها. هنا الربط الميكانيكي المحكم بين المهمات والطبقة التي تحققها (بناءً على التجربة الأوروبية). وتأسس المنطق الثاني على أن عجز البرجوازية عن تحقيق التطور، أو تخلي البرجوازية عن دورها "التقليدي"، وبالتالي إنتهاء دورها "التاريخي"، يفرض أن تقوم "الطبقة النقيض"، أي الطبقة العاملة ما دامت قد تشكلت، بتحقيق برنامجها، الذي هو تحقيق الاشتراكية. وهنا نلمس الربط الميكانيكي المحكم كذلك بين الطبقة العاملة و"مهماتها التاريخية". وسنلمس بأن كلا المنطقين يتجاهل الواقع، وينطلق من فكرة أتى بها ماركس وهو يحلل واقعاً معيناً، جرى تعميمها، أو تحويلها إلى قانون. هل هي قانون؟ لكن كيف يمكن أن تتحول إلى قانون دون أن تدرس تجريبياً في مكان وزمان آخرين، في مكان وزمان غير مكان وزمان ماركس؟ هذا ما تناوله لينين ليتوصل إلى ما هو مخالف لهذه الفكرة ولتلك.

سنلحظ بأن في كلا الإجابتين ما هو صحيح، وإن كانتا إجابتان خاطئتان. حيث أن كل منهما يعتمد زاوية نظر مختلفة عن الأخرى، وهي صحيحة في حدودها لكنها تكون خاطئة حينما تتحول إلى حكم. الحكم المبني على دوغما تنطلق من فكرة لماركس (وليس من منهجيته). وهنا يكون مطلوباً تجاوز الربط الميكانيكي المحكم بين الطبقة والمهمات. فصحيح أن المهمات هي مهمات ديمقراطية تلك التي حققتها البرجوازية في أوروبا والتي لازلنا نسعى إلى تحقيقها. مهمات بناء الصناعة وتطوير القوى المنتجة، الوحدة القومية، الحداثة المتضمنة الدمقرطة والعلمنة. لكن لم تعد البرجوازية (العالمية والمحلية) معنية بتحقيقها كما أشرنا منذ البدء. وليس من الممكن الانتقال إلى الاشتراكية دون تحقيق هذه المهمات. لا إشتراكية دون أن تصبح الصناعة هي أساس قوى الإنتاج، وبالتالي أن تتشكل الطبقة العاملة كطبقة لذاتها. وكذلك دون أن تتحقق المسألة القومية والدمقرطة والحداثة. حيث لا المجتمع متكون بما يسمح بذلك، ولا الطبقة العاملة ( قليلة العدد، ومحدودة الوعي نتيجة الوضع الاقتصادي الاجتماعي ذاته) قادرة على حمل مشروع تحقيق الاشتراكية. إنها بحاجة لأن تتحقق المهمات الديمقراطية، كما أن حجمها يفرض عليها أن تتحالف مع كل الطبقات المعنية بتحقيق المهمات الديمقراطية(خصوصاً الفلاحون والفئات الوسطى المدينية). وما من شك في أن سعيها لتحقيق الاشتراكية يعزلها عن هؤلاء، ويبقي هدفها بعيداً، وليبدو أنه خارج الإمكانات الواقعية.

إذن، هناك مهمات واقعية لم تعد الطبقة التي حققتها في سياق التطور التاريخي الأوروبي معنية بها، وهناك الطبقة العاملة التي لا تستطيع تحقيق مشروعها الاشتراكي نتيجة حجمها، وطبيعة المهمات التي يجب أن تتحقق. هنا الحتمية تتحدد في ضرورة تحقيق المهمات، لأنها تتعلق بالتطور التاريخي الذي لا تتحقق صيرورته إلا بتحقيق المهمات التي يطرحها الواقع ذاته. لكن إنتهاء الدور التاريخي للبرجوازية يفرض أن تقوم الطبقة التي لن تتحقق مصالحها إلا إذا حققت مصالح الأمة، ولتتحول هي الأمة، هذه الطبقة هي الطبقة العاملة. وهنا تتحدد الحتمية الأخرى، أي أن تلعب الطبقة العاملة دوراً فاعلاً وقيادياً لعملية التغيير والتطور. (ملاحظة: الحتمية هنا لا تعني حتمية أن يتحقق التطور، فهذه مسألة خاضعة للممكنات، لكنها تعني أنه من الضروري تحقيق المهمات الديمقراطية، ولا إشتراكية دون ذلك. وأيضاً أن تحقق ذلك يفترض أن تلعب الطبقة العاملة الدور الفاعل والقيادي).

هذا الوضع طرح الصيغة المركبة، التي بدأها لينين (رغم أنها تطورت خلال القرن العشرين)، القائمة على التأكيد على ضرورة تحقيق المهمات الديمقراطية، حيث ليس من تطور دون ذلك، لكن أولاً بأن تلعب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، وبالتالي الحزب الذي يمثلهما، الدور الفاعل والقيادي، دون تجاهل التحالف مع بقية الطبقات الشعبية، وكذلك التحالف مع الأحزاب المعبّرة عن تلك الطبقات. هنا لا تعود المهمات الديمقراطية حكراً على البرجوازية (وإنْ كانت قد حققتها في الماضي)، كما لا تعود مهمة الطبقة العاملة تحقيق الاشتراكية فقط، بل يجب عليها أن تحقق المهمات الديمقراطية تلك لكي يكون بإمكانها الانتقال لتحقيق الاشتراكية. إذن، المهمات الديمقراطية (وأشير إلى أن الصديقين عادل ومسعد لا يطرحان أكثر من هذه المهمات كما سوف أوضّح تالياً) من جهة، وضعف الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، ولكن مقدرتهما على التحالف مع الفلاحين المتوسطين ومع الفئات الوسطى المدينية من جهة أخرى، يجعلان التأكيد على الطابع الديمقراطي للمرحلة (أو للثورة) مسألة أولية، خصوصاً في الوطن العربي، حيث أن المهمات الديمقراطية واسعة: الاستقلال في فلسطين والعراق ومناطق أخرى، الوحدة القومية وحل مسألة الأقليات، تطوير القوى المنتجة وخصوصاً بناء الصناعة وتحديث الزراعة، الدمقرطة والعلمنة والحداثة. بمعنى أنه يجب ملاحظة المهمات من جهة، والكتلة الطبقية القادرة على تحقيقها من جهة أخرى، ودون ذلك لن يكون ممكناً تحقيق التطور، لا الديمقراطي ولا الاشتراكي. وهذه "الكتلة التاريخية" (كما أشار غرامشي) هي الطبقات الشعبية (أي العمال والفلاحون الفقراء والمتوسطون والفئات الوسطى المدينية)، وإذا كانت الطبقة العاملة والفلاحون الفقراء يمكن أن يدعموا إلغاء الملكية الخاصة فإن بقية الطبقات سوف ترفض ذلك لأنها تسعى إلى التملّك، وتحلم بالتحوّل إلى رأسمالية. وبالتالي فإن المطالبة بتحقيق الاشتراكية، أي بإلغاء الملكية الخاصة (وهو ما يشير إليه الصديقان بشكل عابر على كل حال)، سوف لن يسمح بتحقيق التحالف الذي هو وحده القادر على تحقيق المهمات الديمقراطية.

طبيعة الحل الاشتراكي الذي يطرحه الصديقان

لقد حدد الصديقان المهمات في: الوحدة، التنمية (ومرة حدداها بالتنمية الاشتراكية)، التحرير (ومرة بإضافة تعبير: وصولاً إلى الاشتراكية). لكنهما إعتبرا أنها هي "الحل الاشتراكي"، كما إعتبرا أن الطبقات الشعبية (دون تحديد من هي) هي صاحبة المصلحة الحقيقية في تحقيق هذه الأهداف. ولهذا دعوا إلى قيام حركة إشتراكية عربية منها.

الصديقان هنا يطرحان المهمات الديمقراطية (أو بعض هذه المهمات). لكنهما يعتبران أنها أهداف المشروع الاشتراكي، لأن تحقيق هذه المهمات هو في تضاد مع الرأسمالية. فـ "بما أن رأس المال الكمبرادوري يخون، بشقيه السياسي والثقافي، فلا مناص من حل غير رأسمالي هذه المرة هو الحل الاشتراكي". بمعنى أنه مادام لم يعد حلاً رأسمالياً فهو إذن حل إشتراكي. ولاشك في أن هذا الاستنتاج متسرع وشكلي، لأن صيرورة الواقع أعقد من أن تحسم بهذه الطريقة "اللفظية". هل أن معنى غير رأسمالي تساوي الاشتراكي؟ على الصعيد التجريدي نعم، لكن في الصيرورة الواقعية لا. لأن طبيعة الحل تتحدد بطبيعة المهمات أكثر من تحددها بطبيعة الطبقة القائدة. وبالتالي فإن خيانة الرأسمالية لا تلغي أن هناك مهمات ديمقراطية يجب تحقيقها. وإن كانت باتت تتحقق بقيادة طبقية أخرى، هي قيادة الطبقة العاملة التي هي وحدها منْ يتبنى تحقيق الاشتراكية "العلمية"، أي تلك القائمة على إلغاء الملكية الخاصة. لكنها معنية أولاً بتحقيق المهمات الديمقراطية في إطار تحالف طبقي سياسي واسع، وبالتالي لا يمكنها طرح إلغاء الملكية الخاصة كهدف، إضافة إلى أن ممكنات الواقع لا تحتمله ما دامت لم تتأسس قوى منتجة تستطيع حمل المشروع الاشتراكي.

أولاً هل أن المهمات التي يطرحها الصديقين هي مهمات إشتراكية؟ بالتأكيد لا، حيث أنها المهمات التي أنجزتها البرجوازية إبان صعودها في أوروبا. وهي مهمات الانتقال من "مجتمع القرون الوسطى" إلى "المجتمع المدني الحديث". مهمات الانتقال من الإقطاع، تجاوز الإقطاع على صعيد البنى القائمة، أي تجاوز المجتمع الزراعي والأيديولوجيا المطابقة التي تشكل الوعي العام، نحو مجتمع مدني حديث يقوم على الصناعة. ولاشك في أن نقلة قوى الإنتاج هذه مهمة وحاسمة كذلك، لأنها الأساس في تشكيل "المجتمع المدني الحديث"، أي على صعيد البنى المؤسسية والوعي والعلاقات، وتشكل الطبقات (الطبقة العاملة خصوصاً).

ومهمات الانتقال في الوطن العربي هي: الاستقلال (لعديد من المناطق فيه)، والوحدة القومية وحل مسألة الأقليات القومية، الدمقرطة والعلمنة والحداثة، وبناء الصناعة وتطوير القوى المنتجة والبنى التحتية. وهي المهمات التي طرحها رواد النهضة العربية لكن البرجوازية العربية الناشئة منذ نهاية القرن التاسع عشر لم تكن معنية بتحقيقها، لأنها تشكلت بالإنجدال مع الرأسمال الإمبريالي، وتوافقت مع سياساته –النابعة من مصالحه – في تكريس البنى التقليدية والزوغان عن بناء الصناعة وتحديث المؤسسات والوعي. وبالتالي هل لأن الرأسمالية لم تفعل ذلك سيكون الحل الاشتراكي هو البديل؟ إذن ما معنى الحل الاشتراكي؟ هل نقصد هنا أن الاشتراكيين (وأنا أقول الماركسيين) هم من يجب أن يحقق هذه المهمات؟ في هذا المعنى الجواب نعم، وبالتالي يجب أن نشير إلى كيف (وهذا ما فرض أن يكون حل الاشتراكيين هو تحقيق المهمات الديمقراطية. بمعنى أنه يجب التمييز بين الحل الاشتراكي، أي ذاك الذي يقوم على تحقيق الاشتراكية، وحل الاشتراكيين الذي ليس هو بالضرورة الحل الاشتراكي. أي الفصل بين الذات –الحزب- والموضوع –المهمات- من أجل إعادة ترتيب العلاقة بينهما جدلياً). أم أنها تعني تحقيق الاشتراكية التي تقوم على إلغاء الملكية الخاصة، ولن تتحقق دون ذلك؟ هنا تبرز الإشكالية، حيث أن الطابع الاشتراكي للحل (وللثورة أو التغيير) يقوم على بناء اقتصاد إشتراكي، أي قائم على إلغاء الملكية الخاصة. وهنا لن يكون ممكناً تأسيس تحالف طبقي سياسي يضمن تحقيق المهمات الأخرى، التي هي مهمات جوهرية لتحقيق التطور، والانتقال إلى الاشتراكية.

وبالتالي ليس لأن البرجوازية قد فقدت دورها التاريخي يصبح الحل هو الاشتراكية، وتتحول المهمات ذاتها إلى مهمات إشتراكية. إنها هي ذاتها المهمات الديمقراطية التي يجب على الماركسيين تحقيقها.

وإذا كانت هذه المهمات لا تتحقق إلا على الضد من النمط الرأسمالي وذيوله المحلية، فإن ذلك لا يحوّلها إلى مهمات إشتراكية بل يقدّم الأساس لأن تلعب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، وبالتالي الحزب الذي يعبّر عنهم، الدور الفاعل والقيادي لكي يحققها. هنا تتغير الطبقة القائدة التي يلقى عليها تحقيق المهمات الديمقراطية. إن عدم تحقّق المهمات الديمقراطية إلا بالضد من الرأسمالية هو مدخل التأكيد على أن لا إمكانية لتحقيق تلك المهمات إلا بقيادة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، مع ملاحظة أن ذلك يتحقق في إطار تحالف طبقي سياسي كما أشرنا للتو. بمعنى أن ذلك لا يحولها إلى مهمات إشتراكية بل يحوّل في دور الطبقات، ويعطي الطبقة العاملة الأفضلية.

إن وسم هذه المهمات بأنها إشتراكية هو تحميل لها بأكثر مما تحتمل، وتضييع لمعنى الاشتراكية، التي تفترض مستوى معيناً من التطور بنشوء قوى إنتاج حديثة قائمة على الصناعة، ومتجاوزة للمهمات الديمقراطية، وتقوم على إلغاء الملكية الخاصة. لهذا سنلمس بأن "الحل الاشتراكي" المطروح يُبهت معنى الاشتراكية، ويتميع، ويتحوّل إلى شعار يتضمن طموح فئات وسطى تسعى لتحقيق المهمات الديمقراطية ذاتها، لكن في ظرف ليس مؤاتياً، هو بالضبط ظرف سيطرة الرأسمالية الإمبريالية، وبالتالي احتجازها التطور "الطبيعي" (العفوي، التقليدي). فتموّه تلك الفئات مشروعها، تغطيه بالألفاظ، تعطيه طابعاً لفظياً، عبر تسميته: الاشتراكية. هذا ما وسم البعث والناصرية، اللذين أعطيا للاشتراكية معنى مساواتياً (الإصلاح الزراعي)، وحداثياً (دور الدولة الاستثماري الاجتماعي، والتخطيط المركزي)، مع تأكيدهم على تقديس الملكية الخاصة. وكان كل ذلك يعيد إنتاج الفائض لمصلحة فئة من الفئات التي شكلت السلطة الجديدة كما لاحظنا في النصف الثاني من القرن العشرين، وما يتبدى واضحاً أمامنا الآن. إن تعقيد الوضع نتيجة السيطرة الإمبريالية، والضرورة التي تفرض الحاجة إلى التغيير في وضع وظروف الفلاحين والفئات الوسطى الريفية آنئذ، والذي كان يفترض مواجهة الرأسمالية، فرض تبني نقيضها، لكن بعد إفراغه من معناه الحقيقي. لقد أصبحت الاشتراكية مدخلاً أيديولوجياً لفرض سيطرة الفئات الوسطى تلك، ولتحقيق مصالحها هي بالذات.

الاشتراكية هنا هي النقيض الشكلي للرأسمالية، لكنها في الواقع الغطاء الذي تتحقق في ظله مصالح رأسمالية. وهو نقيض شكلي لهذا السبب بالذات. لهذا كانت إشتراكية تنطلق من الملكية الخاصة (وهي هنا ليست إشتراكية، بل إشتراكية طوباوية). وكانت إشتراكية "الجماهير الشعبية"، هذا التعبير الهلامي الذي يغطي على الطبقات من أجل فرض سيادة الفئات الوسطى. وهو يتجاوز التحديد الدقيق للطبقات، من تسميتها، ومن تحديد مصالح كل منها سوى ذلك المتعلق بالعام المشترك.

هل يكرر الصديقان ذلك؟ أخشى أن يكونا كذلك. وإذا كانا يعتبران أن تحقيق المهمات الديمقراطية هو تحقيق للحل الاشتراكي، فلسوف نلمس أنهما يؤسسان لضبابية أخرى حينما يعتبران أن هذا الحل تحققه الطبقات الشعبية، ويساويان بينه وبين التنمية. وكل ذلك يفرض طرح السؤال: ما هي طبيعة الاشتراكية التي يطرحانها؟

إن تعبير الطبقات الشعبية يستخدم عادة، لكنه يتحدد في أنها: العمال والفلاحون والفئات الوسطى المدينية. لكن حينما تستخدم دون تحديد يجب أن تثير التساؤل. هل لأن التكوين الطبقي القائم مميع، أو غير محدد؟ أو أنهما يريا أنه غير محدد؟ في هذا الوضع يجب أن يتحدد أولاً، لأنه دون تحدده ليس من الممكن الانتقال إلى الاشتراكية. حيث أن "الكتل الهلامية" لا تطرح على ذاتها مهمات إشتراكية. أم أن الرؤية التي يُنظر منها إلى الواقع هي "الهلامية" لهذا لا ترى الطبقات؟ طبعاً ليس من تكوين طبقي واضح بالمطلق، حيث هناك تداخلات عادة، لكن أساس التحديد مهم هنا، هل هو البدء من الاقتصادي، أي من العمل والملكية؟ أم من السياسي، أي من المهمات السياسية بالذات؟ في المستوى الأول يمكن تمييز الطبقات بوضوح، أما في المستوى الثاني فلا يمكن ذلك لأن المهمات المطروحة هي القاسم المشترك بين "الطبقات الشعبية". لكن هنا تضيع الخيارات المختلفة للطبقات الشعبية. وهذا ما يبرزه التحديد الاقتصادي للطبقات.

إن هذا التعبير سيبدو غامضاً ومموهاً دون تحديد طبقي واضح. وربما كان هذا الغموض هو الذي يشي بإشكالية معنى الاشتراكية المشار إليه للتو. الطبقات الشعبية معنية بتحقيق الوحدة والتنمية والاستقلال (أو التحرير كما يرد في النص)، وأيضاً معنية بالحداثة والدمقرطة والعلمنة، لكن هل هي كلها معنية بتحقيق الاشتراكية القائمة على إلغاء الملكية الخاصة؟ وهل هي كلها، بالتالي، تقبل بأن لا تراكم الرأسمال لكي تصعد، وبالتالي تتحول إلى رأسمالية؟ هنا نلمس حلم الفئات الوسطى الريفية والمدينية التي هي جزء من الطبقات الشعبية. فأمام مسألة الملكية الخاصة تفترق أحلام المساواة التي تنتشر عادة بين الفلاحين، وتؤسس لنشوء "الاشتراكية الفلاحية"، وأحلام البرجوازية الصغيرة المتمحورة حول دور الدولة، والتي تؤسس لنشوء "إشتراكية البرجوازية الصغيرة"، عن إشتراكية الطبقة العاملة. حيث تسعى الفئات الوسطى الريفية والمدينية لأن تترسمل، وتكون أطروحاتها حول المساواة ودور الدولة القائمين على "تقديس الملكية الخاصة" مدخلاً لإنتاج اللامساواة والتمايز الطبقي. وإذا كان ماركس وإنجلز قد ناقشا ذلك في الفصل الأخير من "البيان الشيوعي" لأنه كان منتشراً في أوروبا آنئذ، فقد لمسناه نحن في الوطن العربي مع نشوء تيارات كحزب البعث والناصرية، ولمسنا نتائجه في الواقع، وبالتالي يمكننا توصيف عملية التحول تلك، وإنقلاب المساواة (المتحققة في الإصلاح الزراعي) إلى لا مساواة، وتحول الدولة إلى مركز إعادة توزيع التراكم، وبالتالي نشوء طبقة رأسمالية جديدة في ظل شعارات تحقيق الاشتراكية.

إذن، يجب الخروج من الضبابية التي تلف معنى الطبقات الشعبية وتحديد الطبقات بشكل واضح، وبالتالي التحديد الدقيق لمصالح كل منها كطبقات، ولمس "طموحاتها" وإستراتيجياتها. أي تحديد الاختلاف فيما بينها، قبل تحديد توافقاتها ومصالحها المشتركة، وبالتالي نضالها المشترك. وإذا كانت الاشتراكية تقوم على مفصل إلغاء الملكية الخاصة، فإن تمايزاً واضحاً سوف ينشأ بين الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء من جهة، وبين الفلاحين المتوسطين، والفئات الوسطى المدينية (المسماة كلها بالبرجوازية الصغيرة) من جهة أخرى. حيث سيبدو طرح البرجوازية الصغيرة للاشتراكية كأوهام أيديولوجية لأنها تقيمها على أساس الملكية الخاصة، وهو ما ليس ممكناً، ويفضي في الممارسة إلى الترسمل وليس إلى الاشتراكية. وسنلمس أن تناقضاً واسعاً يخترق "الطبقات الشعبية"، بين من يعمل على إلغاء الملكية الخاصة ومن يعمل على تكريسها وإنْ كان قبل بدور الدولة الاقتصادي.

وبالتالي، فإذا طرحت الاشتراكية بمعناها الواضح القائم على إلغاء الملكية الخاصة، فلسوف ينفرط عقد التحالف بين الطبقات الشعبية، ولم يعد من الممكن توحيدها لتحقيق المهمات الديمقراطية (الوحدة والاستقلال والدمقرطة والعلمنة والتنمية)، ما دمنا نعتبر أن مهمتنا الراهنة هي تحقيق الاشتراكية أيضاً، وأن طابع المرحلة (أو الثورة أو التحول) هو إشتراكي بهذا المعنى. أما إذا تحددت الاشتراكية بالمعنى الفلاحي أو البرجوازي الصغير فهذا يعني تجاوز المعنى العلمي لها، والغرق في تهويمات البرجوازية الصغيرة التي لا توصل سوى إلى تطور هامشي، وعودة لإنتاج رأسمالية تابعة (كمبرادورية) جديدة، دون تحقيق أيٍّ من الأهداف الأساسية. وهنا يكون الحديث عن طبقات شعبية أو عن الجماهير الشعبية ملازما لهذا المنطقً، لأن الاشتراكية هنا لا تطرح كاشتراكية لا تحققها سوى الطبقة العاملة، بل يكون "التعميم الطبقي" (أو التعويم الطبقي) ضرورياً. إن عدم تحديد معنى الاشتراكية هنا هو أمر يشي بأن الاشتراكية هي إشتراكية الفئات الوسطى التي هي بالتالي ليست إشتراكية.

بمعنى أنه إذا تحددت كاشتراكية تقوم على أساس إلغاء الملكية الخاصة فإن الحديث المعمم عن "الطبقات الشعبية" سوف لن يكون له معنى سوى خلق إرباك لا يفيد العمل السياسي، ولا يؤدي إلى تأسيس تحالف بين هذه الطبقات. أما إذا لم تتحدد وظلت عامة فسوف تؤسس لأوهام أيديولوجية كذلك لن تسهم في تحقيق المهمات المطروحة. فتحالف الطبقات الشعبية يجب أن يبنى على سياسة اقتصادية لا تلغي الملكية الخاصة، لكنها تعزز من دور الدولة في مجالات الاستثمار والحماية والضمان الاجتماعي والصحي والتعليم. لكن هذا لا يعتبر إشتراكية، بل هو جزء من المهمات الديمقراطية المطروحة والمطلوب تحقيقها.

هل يساوي الصديقان بين إشتراكية الطبقة العاملة واشتراكية الفلاحين والبرجوازية الصغيرة؟ وإذا كانا يساويان، فهل تقوم هذه الاشتراكية على إلغاء الملكية الخاصة، أم على أساس الملكية الخاصة؟ إذا قالا بأنها تقوم على إلغاء الملكية الخاصة فهذا يعني أن تحالف الطبقات الشعبية سوف لن يقوم، ولن تتحالف من أجل تحقيق مهمات التحرير والوحدة والتنمية. وإذا قالا بأنها لا تقوم على إلغاء الملكية الخاصة فهما هنا يطرحا "إشتراكية البرجوازية الصغيرة"، ويكررا تجربة البعث والناصرية وكل تجارب "حركات التحرر في العالم الثالث"، التي كانت تنطلق من بناء إشتراكية "عربية" أو "عالمثالثية" تقوم على التمسك بالملكية الخاصة وليس على نفيها كما تفعل الاشتراكية الماركسية.

في كل النص يربط الصديقان الاشتراكية بالتنمية ولا يشيران إلى مسألة الملكية سوى في مكان محدد هو فلسطين، في سياق التأكيد على أحقية الحل الاشتراكي، وانطلاقاً من "ضرورات" الواقع، استناداً إلى التنازع الممكن على الأرض والموارد. حيث لأن الفلسطينيين لن يقبلوا الشراكة مع المستوطنين في ظل النظام الرأسمالي، ولأنه يستحيل تحقيق الشراكة في الأرض،والمساواة في ملكيتها في ظل النظام الرأسمالي، فإن الحل الاشتراكي هو البديل. الذي يقوم على "إلغاء الملكية الخاصة"، ووضع الأرض والموارد ووسائل الإنتاج في ملكية المجتمع. "وبهذا تخلع الاشتراكية مبرر وجود الصهيونية بما هي حركة طبقية رأسمالية بالأساس. وتمنع الصهاينة من اغتصاب الأرض واحتكارها، وتحرم نهب حقوق وملكية الآخرين. وأيضاً تمنح الفلسطينيين تبريراً للقبول بالشراكة مع اليهود في نظام إشتراكي عادل". بمعنى أنه حل لمسألة التنازع على الأرض بين أصحابها الأصليين (الفلسطينيين) والمستوطنين الجدد الذين باتوا يعتبرون أنها ملكيتهم. طبعاً هنا الحل "براغماتي"، أي غير ناتج عن قناعة بضرورة إلغاء الملكية الخاصة، أو على الأقل يبدو هكذا، بل نتج كحل لمشكلة محددة. وهذا يطرح السؤال: هل ينطبق ذلك على الدولة العربية الفيدرالية الاشتراكية الموحدة؟ أي هل سيقوم النظام الاقتصادي الاجتماعي على إلغاء الملكية الخاصة؟

إذا كانت الاشتراكية التي يدعوان إليها تقوم على إلغاء الملكية الخاصة فإنها هنا تتناقض مع دعوتهما لأن تتحقق من خلال الطبقات الشعبية. لأن هذه الطبقات كما أوضحنا ليست متوافقة على هذه المسألة، وبعضها يحمل مشروع تطور هو في جوهره رأسمالي. الطبقات الشعبية تتوافق على تحقيق المهمات الديمقراطية وتختلف في الموقف من الملكية، وبالتالي من مشروع التطور الاقتصادي الاجتماعي. لهذا ينفرض في مرحلة تحقيق المهمات الديمقراطية تأسيس شكل للتطور الاقتصادي يقوم على دور الدولة (التي تخضع لقيادة القوى الاشتراكية)، وفي إطار السماح للملكية الخاصة. وبالتالي فإن الدعوة إلى الاشتراكية هنا تتناقض مع كل المشروع المطروح، لأنها لا تؤسس لوحدة الطبقات الشعبية، وتحصرها في الطبقة العاملة فقط.لهذا فإن وضع الاشتراكية كهدف هنا يلغي ممكنات تحقيق أي تطور.

لكن التركيز على الطبقات الشعبية يعطي مؤشراً على أن التباساً يطال هذه المسألة. يكمله أن الصديقين يساويان الاشتراكية بالتنمية، يقزّمان الاشتراكية إلى تنمية، رغم أهمية التنمية وضرورتها في مجتمع يفتقد قوى الإنتاج الأساسية. لكن التنمية ليست الاشتراكية. الاشتراكية تحقق تنمية، لكنها تحققها في مجتمع إلتغت فيه الملكية الخاصة. الاشتراكية بالتالي لا تساوي الدور الاقتصادي (الحمائي والاستثماري الإنتاجي) للدولة. وبالتالي فإن الاشتراكية المطروحة هنا، والتي تتحدد في تحقيق التنمية، والتي تحققها الطبقات الشعبية، هي إشتراكية مشوشة، وفي الغالب تعبّر عن نزوع فئات وسطى، لكن في تصادم مع المشروع الرأسمالي الإمبريالي، وتطمح لتحقيق التقدم. لهذا تتراكب مع المهمات الديمقراطية (بما فيها تحقيق التنمية)، وتصبغها بصبغة إشتراكية شكلية هي إشتراكية الفئات الوسطى. أي أنها تهدف إلى تحقيق التطور الرأسمالي، لكن في ظرف عالمي لا يسمح بذلك، لهذا تستعير التعبيرات النقيضة للرأسمالية (الاشتراكية)، وتقزّمها إلى تنمية فقط. وتربطها بـ "الطبقات الشعبية" التي تتبدى وكأنها الفئات الوسطى فقط.

إذن، إن التأكيد على الاشتراكية مرتبطاً بدور الطبقات الشعبية وبتحقيق التنمية فقط يؤشر إلى إشكالية لا يبددها النص حول الملكية الخاصة الوارد في إطار الحل الفلسطيني. وإذا ما جرى تعميم هذه الفكرة سنشهد تشوشاً آخر يتعلق بتناقض مصالح جزء من الطبقات الشعبية مع الحل المطروح، وبالتالي عدم إمكانية تأسيس هذا التحالف أصلاً.

ما أشرت إليه يوضح بأنه لا يجب الخلط بين تحقيق المهمات الديمقراطية وتحقيق الاشتراكية، حيث أن لكلٍّ القوى الطبقية التي تحققه. وستكون المهمات الديمقراطية هي مجال إجماع هذه الطبقات، لكن الاشتراكية تفرّق بينها. ولما كان تطوير الواقع يفترض تحقيق مهمات سابقة للاشتراكية، ولأن المهمات الديمقراطية تفترض تحالف الطبقات الشعبية، أصبح على الطبقة العاملة (التي هي المعنية بتحقيق الاشتراكية) الإسهام في تحقيق تلك المهمات. بمعنى أنه مادام التطور يف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي (مناقشة مع الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد)-2

كتبها mohamed elhanafi ، في 9 مارس 2010 الساعة: 15:50 م

 

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي (مناقشة مع الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد)-2
 
سلامة كيلة

salamehkaileh@hotmail.com
 
 (2)
نقد حل الدولة الديمقراطية العلمانية

ولأن الورقة المقدمة من قبل الصديقين عادل ومسعد هي لنقد حل "الدولة الديمقراطية العلمانية"، سوف أدخل في الموضوع بعد "المقدمة النظرية" التي قصدت منها التمييز والتحديد، لكي يكون النقاش منتجاً. وأشير ابتداءً إلى أن الورقة لا تشير إلى الأطراف التي تناقشها، بل تنتقد صيغة ما، ليست محددة بأشخاص أو باتجاهات. وربما يقود ذلك إلى إستشكال في النقاش، لأن النقد الوارد لا ينطبق على أي من التصورات المطروحة للدولة الديمقراطية العلمانية التي أعرفها، سوى في نقطة واحدة هي تلك المتعلقة بالبعد العربي. ولهذا سوف أناقش انطلاقاً من رؤيتي للدولة الديمقراطية العلمانية (ومن الورقة التي عممتها على الماك ليست).
النقد وإشكاليته:
يشير الصديقان إلى أن كافة الحلول المطروحة منذ السبعينات "تقاسمت الوطن مع العدو المحتل، واعترفت بالكيان الصهيوني"، ويحدد هذه الحلول بالتالي: حل الدولتين (أي دولة يهودية ودولة فلسطينية)، حل الدولة الثنائية القومية، حل "دولة لكل مواطنيها"، وحل الدولة الديمقراطية العلمانية. ويؤكدان بأن هذه الحلول كلها ألغت حق العودة، وطمست البعد القومي، وأقرت ضمنياً بحلول عنصرية. هل يمكن المساواة بين هذه الحلول؟ وهل أنها كلها تحوي هذه الصفات/الأحكام؟
لن أدخل في النقاش حول هذه الحلول والأسس التي تقوم عليها، سوى حل الدولة الديمقراطية العلمانية لأن هذا هو ما يعنيني. وهو الحل الذي يمكنني الدفاع عنه، لأنه جزء من الحل العربي كما ناقشت في الفقرة الأولى. هل أن حل الدولة الديمقراطية العلمانية يقوم على هذه الصفات/الأحكام؟ لا أعرف إذا ما كان هناك "يهود" (أو إسرائيليون) يطرحون حلاً ديمقراطياً علمانياً يقوم على هذه الصفات/الأحكام، لكن هذه الصفات/الأحكام ليست في بنية أي حل طرح في الجانب العربي، ولم أقرأ أن أحداً طرحه على هذه الشاكلة. ربما هناك من "يطمس البعد العربي"، نعم، ولكن أساس الحل هو في إنهاء الدولة الصهيونية (ولن أتطرق هنا إلى الفرق بين إنهاء الدولة وتفكيك الكيان كما يطرحه الصديقان، حيث سوف أشير إلى ذلك لاحقاً)، وبالتالي عودة اللاجئين وإعادة صياغة التكوين البشري والسياسي على أساس ديمقراطي علماني. وفكرتي –كما سوف أبرز ذلك لاحقاً- تنطلق من أنها ستكون دولة ديمقراطية علمانية عربية، وبالتالي لن تكون دولة ديمقراطية علمانية فلسطينية. بمعنى أن هذا الحل لا يعترف بالدولة الصهيونية، ولا بسيطرتها على الأرض، ولم يلغِ حق العودة، وبالتالي لم يقر لا صراحة ولا ضمنياً بحل عنصري. أكثر من ذلك إنه ينطلق من البعد العربي، ويؤسس عليه. لهذا ستسقط كل إتهاماتهما هنا، وسيبدو زج حل الدولة الديمقراطية العلمانية في سياق الحلول الأخرى لا معنى له، أو أنه يشير إلى خلط بين الرؤى والحلول.
أين المشكلة إذن، التي تستلزم النقد؟ هل لأن المسألة تتعلق بحل ديمقراطي علماني وليس بحل إشتراكي كما يعتقدان؟ وبالتالي فإن النقد موجه إلى طبيعة الحل الذي يقدمه خيار الدولة الديمقراطية العلمانية كونه ليس حلاً إشتراكياً؟ هل هذه هي المشكلة؟ إذا كانت كذلك كان يمكن أن تنقد دون "تزوير"، ويشار بوضوح إلى هذا الخلاف. وبالتالي لم يكن النص بحاجة إلى تكرار هذه "التهم" مرات ومرات. من المؤسف أن يجري تشويه تصور من أجل تبرير تصور آخر. الحلول الأخرى الواردة في النص يمكن أن تنقد على هذه الأسس، لأنها تقوم على الاعتراف بالدولة الصهيونية، وبتقاسم الأرض معه، وبتجاهل (أو بالتخلي عن) حق العودة، أو أن بعض من يطرحونها يطرحونها كذلك. أما حل الدولة الديمقراطية العلمانية فيقوم أولاً على إنهاء الدولة الصهيونية، لأنه يؤسس لدولة مدنية لا تقوم على أساس ديني، وهو ينطلق من الصراع مع المشروع الإمبريالي الصهيوني، وفي كلا الحالين يكون إنهاء الدولة الصهيونية أساسي، لأن المطلوب هو إنهاء دورها الإمبريالي، وبالتالي إنهاؤها كدولة تمثل الرأسمال الإمبريالي، وكونها دولة طائفية عنصرية قامت على الاحتلال والاستيطان.
إذن، أين المشكلة مرة أخرى؟ هل الخلاف هنا حول طبيعة الحل: ديمقراطي أم إشتراكي؟ لقد بدأت من هذه النقطة بالذات لكي يصبح النقاش في الحل في فلسطين أكثر وضوحاً، وأكثر تحديداً، لحصر الخلاف، وبالتالي معالجته. ولقد انطلقت من أن طابع الحل الاشتراكي (أي حل الاشتراكيين) هو ديمقراطي، بمعزل عن المشكلة اليهودية ووضع فلسطين. حيث انطلقت من المهمات الواقعية ومن طبيعتها السابقة لتحقق الاشتراكية، أي السابقة لتكوين يقوم على إلغاء الملكية الخاصة. حيث أن أساس تحقق الاشتراكية هو إلغاء الملكية الخاصة في ظل سلطة الطبقة العاملة.
هنا سوف أنطلق من النقد الموجه إلى حل الدولة الديمقراطية العلمانية. وأشير إلى أن هذا الحل طرح من قبل الشيوعيين قبل قيام الدولة الصهيونية، وطرح على الضد من المشروع الصهيوني. وحتى حينما طرح من قبل حركة فتح سنة 1969، طرح على أنقاض الدولة الصهيونية، وكان يستند إلى الصيغة التي طرحها الشيوعيون من قبل. لهذا فإن نقد الدولة الديمقراطية العلمانية الذي يقوم به الصديقان عادل ومسعد ينطلق من خطأ معرفي، ليبدو أن الهدف هو فقط تغليب الحل الاشتراكي.
ينطلق النقد من أن حل الدولة الديمقراطية العلمانية يستند إلى مكونين: قومي وديني. والنقد هنا لازال ينطلق من أن هذا الحل يقوم على أرضية الدولة الصهيونية وليس على إنهائها. وهذا أساس أول خاطئ، لأن الحل مطروح كبديل للدولة الصهيونية وليس في حضنها. وفيما يتعلق بالمكون القومي يحمّل النقد حل الدولة الديمقراطية العلمانية ما يطرحه حل الدولة الثنائية القومية، الذي يطالب بإزالة التمييز بين "قوميتين"، ويوصل إلى دولة لكل مواطنيها. وهذه الحلول تقوم فعلاً على أرضية الدولة الصهيونية وليس على إنهائها، كما على حل ينطلق من وجود دولتين (إسرائيل/فلسطين). بمعنى أن هذه الحلول (الدولة ثنائية القومية، دولة لكل مواطنيها، حل الدولتين) تنطلق من وجود واستمرار وجود الدولة الصهيونية، وبعضها يقوم على إلغاء يهودية الدولة لتكون لكل مواطنيها، وبعضها يقوم على صياغتها انطلاقاً من وجود قوميتين (عربية ويهودية). لكنها تقوم على افتراض أن الدولة هي في حدود سنة 1967، وأن باقي أرض فلسطين هي الدولة الفلسطينية.
والخطأ هنا يتحدد في أن اليهود ليسوا قومية، هم أفراد من قوميات شتى يجمعهم الدين اليهودي. والخطأ الآخر يتحدد في أن ذلك يتجاوز طبيعة الدولة الصهيونية، التي هي كيان استيطاني إمبريالي عنصري. وبالتالي ليس من الممكن الوصول إلى حلول على أرضيتها، لهذا يجب إنهاؤها. وما أشير إليه في هذا المجال هو أنه إذا بقي تكتل "إسرائيلي" كبير بعد ذلك فيمكن أن يعطى حق أقلية، وبالتالي يمكن أن يعتبر ذلك ميلاً لاعتباره أقلية "قومية". وربما سينطبق ذلك على الأشكيناز دون السفرديم –العرب- الذين هم جزء من النسيج العربي. حينها يمكن أن يحصل الأشكيناز على "حكم ذاتي" كونهم ربما يشكلون أقلية "قومية". وهذه الفكرة ينتقدها الصديقان دون تدقيق. وأنا هنا المس الحل المستقبلي لفلسطين، ولا ابني على ما هو قائم. أنطلق من إنهاء الدولة الصهيونية وليس من بقائها.
إذن، حل الدولة الديمقراطية العلمانية لا يقومعلى مكون قومي كما يشير الصديقان. وإذا كان هو الحل الأساسي في مجتمع ينزع نحو التطور كما أشرت في الفقرة الأولى، فهو يتضمن حلاً لمشكلة الأديان، لهذا فهو يقوم على الفصل بين الدين والدولة ويضمن حرية المعتقد دون تمييز. نعم، ما إشكال ذلك؟ هل يرى الصديقان في ذلك مشكلة؟ النقد يوحي بذلك. هل يعني ذلك تكريس الدولة الصهيونية؟ نقول بأن الحل يبدأ من إنهاء الدولة الصهيونية وليس مطروحاً فيها، وهو حل لمشكلة مزمنة تتمثل في استمرار أيديولوجيا القرون الوسطى التي تخلط الدين والسياسة (الدين والدنيا). وفي ثنايا ذلك يجري حل مشكلة تعدد الأديان والطوائف عبر تجاوز سطوة إحداها سياسياً، وبالتالي التعامل المتساوي معها. وهذا لن يتحقق إلا عبر الفصل بين الدين والدولة، وتحويل الدين إلى معتقد شخصي مصان في القانون. ولأن الدولة الصهيونية تطرح ذاتها كـ"دولة يهودية"، ولأن الذين نتصارع معهم هم يهود من الناحية الدينية، ولأن المطلوب هو قبول "المستوطنين" وليس طردهم كما يشير الصديقان وأوافقهما على ذلك، بمعنى أن المطلوب هو التعايش على أنقاض الدولة الصهيونية، يصبح تحييد الدين عبر تحويله إلى معتقد شخصي مسألة ضرورية من أجل تأسيس دولة حديثة. بمعنى أن إنهاء الدولة التي قامت على أساس ديني لن يقود إلى إقامة دولة دينية بديلة، بل يقود إلى إقامة دولة ديمقراطية علمانية. هل يوحي ذلك بأن طبيعة الصراع هي دينية كما يشير الصديقان؟ هل أن معالجة مشكلة الدين تجعل الصراع هو صراع ديني؟
الصديقان يشككان بالحل انطلاقاً مما قد يوحي به. فهو يوحي بالأبعاد الدينية والعرقية للصراع مما يغيب جوهره وطبيعته المتمثلتان في إخضاع الأمة العربية، والهيمنة على مواردها وأسواقها، أي تغييب كونه صراع ضد المشروع (الرأسمالي- الإمبريالي- الصهيوني) كما يسميانه. لماذا؟ لماذا أن تحديد حل لمشكلة دينية، هي قائمة ولقد عمل المشروع الإمبريالي الصهيوني على استغلالها، لماذا يعني ذلك أن طابع الصراع قد بات صراعاً دينياً؟ لست ألمس الربط بين المسألتين، خصوصاً وأن الإمبريالية والصهيونية يؤسسان مشروع سيطرتهما على أساس "الحق الديني". وإذا كانت المراكز الإمبريالية تعي طبيعة المشروع، وتعي الهدف من استخدام الدين، وإذا كنا نعي نحن ذلك، فإن ملايين اليهود الذين أصبحوا مستوطنين لا يعون ذلك. فقد قدموا إلى فلسطين انطلاقاً من "وعي ديني" (خصوصاً الأشكناز)، أو من اضطهاد ديني لحق بهم بعد قيام الدولة الصهيونية (العرب اليهود)، نتيجة تخلف الوعي في الوطن العربي، وسيطرة "وعي ديني" إستُغلّ ضد هؤلاء، إضافة إلى "المؤامرات" والصفقات التي جرت مع النظم العربية التي كانت قائمة آنئذ.
وبالتالي فإن أي حل يجب أن يلحظ هذه المسألة، ومن ثم أن يلحظ أن المطلوب هو "تحييد" الديني عبر فصله عن السياسي، مع إعطاء الحق في ممارسة المعتقد الديني بحرية ومساواة، من أجل أن ينكشف طابع الصراع السياسي الطبقي، وليتوضح بأن المشروع الصهيوني هو، ليس حل لمشكلة اليهود، بل هو مشروع إمبريالي يستخدم اليهود في الصراع من أجل السيطرة على الوطن العربي، وتكريس تجزئته وتخلفه. لهذا فإن حل الدولة الديمقراطية العلمانية هو حل لمشكلة يطرحها المشروع الإمبريالي. والدولة الصهيونية هي دولة طائفية إضافة إلى أنها عنصرية، وبالتالي فإن هذا الحل ضروري حتى لو كان خيارنا الآن هو الاشتراكية. لهذا أشرت إلى أنه ليست مشكلة الحل الاشتراكي في هذه النقطة بالذات، بل مشكلته في مسائل أخرى أشرت إليها سابقاً.
إن حل الدولة الديمقراطية العلمانية بالتالي لا يتجاهل "حقيقة وطبيعة الكيان" بل ينطلق منه. لهذا فهو هنا ينزع الطابع اليهودي عن الدولة، ويلغي كل طابع ديني لها, وبالتالي يوضح خلل الفهم بأن الدولة الصهيونية هي حل للمسألة اليهودية. كل ذلك عبر تحييد الدين والانطلاق من الطابع الحقيقي للصراع. وهو يقدم الحل البديل بالتالي عن "الدولة الدينية". ويؤسس للتعايش في الدولة التي ستقوم على أنقاض الدولة الصهيونية.
إن السذاجة وحدها هي التي تجعل طرح الدولة الديمقراطية العلمانية وكأنه يغطي على طبيعة الصراع، الذي هو ضد المشروع الإمبريالي الصهيوني، وإلا كان طرح الدولة الديمقراطية العلمانية كحل في أي من الدول العربية يغطي على طبيعة الصراع مع النظم، الذي هو صراع ضد الطبقة الرأسمالية التابعة. إن هذا الحل هو حل لمشكلات واقعية، يمكن أن توظف من أجل التمويه على طبيعة الصراع، لكنها مشكلات قائمة. إن مشكلة سيطرة الأيديولوجيا التقليدية المغلفة بالدين تفرض العلمنة لتحقيق تجاوزها، وتكريس الفصل بين الدين كمعتقد شخصي والدولة، بين الشريعة والقانون، بإحلال القانون بدل الشريعة. وبالتالي فليس الحل هو الذي يوحي بالطابع الديني، بل أنه الحل لمشكلة "دينية"، أي لمشكلة إستخدم فيها الدين. وهذه مسألة لا تتعلق بفلسطين فقط، حيث تبدو الأمور أكثر تعقيداً نتيجة إستغلال الدين (اليهودية) في الصراع، بل أنها تتعلق بكل الوطن العربي حيث تستمر الأيديولوجيا التقليدية سائدة، وتنزع قوى أصولية إلى إعادة تكريسها بكل قوة.
من ناحية أخرى يرفض الصديقان حل الدولة الديمقراطية العلمانية لأنه لا يعالج مسألتين أساسيتين ساخنتين هما: "1) العلاقة بين العرب واليهود، 2) مستقبل المستوطنين اليهود". هل أن الحل لا يعالج هاتين المسألتين؟ أولاً: العلاقة سوف تقوم على أساس ديمقراطي علماني، وهو الأمر الذي يعني أن الحل يقوم على أساس مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، وفصل الدين عن الدولة، وهي المسائل التي يُتهم حل الدولة الديمقراطية العلمانية بأنه يدعو إليها، وبالتالي فالحل يحدد المسألة الأساسية الساخنة الأولى. العرب والأشكناز هم مواطنون في دولة واحدة دون تمييز على أساس الدين أو العرق. ألا يعني حل الدولة الديمقراطية العلمانية ذلك؟ إنه يعني ذلك بالتحديد. أما مسألة المستوطنين فيمكن الإشارة أولاً أن الحل ينطلق من بقائهم، ويستند إلى السعي للتعايش. ويمكن أن نقول أنه بإنهاء الدولة الصهيونية، وبالتالي عودة اللاجئين، سوف يحدث تغيير ديموغرافي كبير نتيجة هجرة مستوطنين وبقاء آخرين، وهذا هو الوضع الطبيعي في هذه الحالة. حيث لسنا نحن من يحدد مستقبل المستوطنين، إننا نطرح أن من حقهم البقاء في إطار دولة ديمقراطية علمانية، لكنهم من يحدد البقاء أو المغادرة. أما شكل الدولة التي سيعيشون فيها فهي دولة عربية، علمانية، تقرر المساواة بين المواطنين، كما تقر حرية المعتقد الديني. وإذا ما بقيت كتلة كبيرة من اليهود وطالبت بأن يكون لها حق أقلية "قومية" فلها ذلك.
طبعاً يجب أن نلحظ بأن عودة اللاجئين سوف تفرض إعادة صياغة الوضع فيما يتعلق بالملكية والإقامة، نتيجة التنازع الذي يمكن أن ينشأ على كليهما، والذي نبع من عملية التهجير والاستيطان ذاتهما. ولاشك في أن للدولة الجديدة دور مهم هنا، لكن الصديقين لا يريا سوى الحل الاشتراكي كحل لهذه المشكلة لأنه يقوم على إلغاء الملكية الخاصة للموارد ووسائل الإنتاج، وبالتالي يجنب الدخول في منازعات قانونية حول المسألتين. ربما، لكن هل يقبل الفلسطينيون و"الإسرائيليون" هذا الحل؟ وهل يمكن تعميمه ليشمل كل الفلسطينيين والعرب؟
ما دام الوضع ليس مهيأ لإلغاء الملكية الخاصة (كما بحثت في الفقرات السابقة) فإن حلولاً أخرى يمكن أن تدرس في هذا المجال، تنطلق من أحقية الفلسطينيين بالأرض، وبالتالي تجري تسوية الأمور على هذا الأساس، فهذا حق، لكن هل أنه يعني تجريد اليهود من كل شيء؟ لا، حيث أن إقرار حقهم في البقاء يفرض أن تحل كل المشكلات المرتبطة به، ولهذا سياقاته القانونية التي تصبح ضرورية بعد إنهاء الدولة الصهيونية. وهنا يمكن اللجوء إلى تملك الدولة لمناطق وأرض كجزء من حل يقوم على أساس العدالة، وعلى أساس التساوي بين المواطنين. لكن ذلك لا يعني تحقيق الاشتراكية، لأن للدولة دور اقتصادي ما قبل تحقيق الاشتراكية.
يكمل الصديقان بأن حل الدولة الديمقراطية العلمانية يقوم على المساواة بين كافة المواطنين، وهذا صحيح كما أشرنا للتو، لكنهما يضيفا بأنه يقوم كذلك على حق "القوميتين" في امتلاك الأرض، وهذا خاطئ، وهو غير مطروح في الغالب، ليصلا إلى أن الشراكة والمساواة في ملكية الأرض تستحيل في ظل النظام الرأسمالي، ولا تتحقق إلا بإلغاء الملكية الخاصة. ليقولا، لماذا يقبل الفلسطينيون باقتسام الأرض مع المستوطنين في ظل نظام رأسمالي؟ هنا يخلط الصديقان الحل السياسي بالحل الاقتصادي، انطلاقاً من أن الاعتراف بوجود "قوميتين" (وهو ما يقولا أن حل الدولة الديمقراطية العلمانية يقوم عليه، رغم أنهما هما اللذين يشيران إليه) يفرض المساواة في اقتسام الأرض، وهنا ينطلقا من التعامل مع "الكتل" (العرب واليهود) بينما مسألة ملكية الأرض مرتبطة بالأفراد (وربما فيما يقولا سطحية لأن التعايش معاً لا يفرض اقتسام الأرض على أساس الكتل، بل أن المشكلة ستتمثل في التنازع على ملكية الأرض المصادرة لمصلحة الاستيطان، وبالتالي أحقية اللاجئين في ذلك، وهنا نكون في حدود ما هو قانوني). الدولة الديمقراطية العلمانية هي صيغة النظام السياسي القانوني، أما طابع الملكية فخاضع للنمط الاقتصادي الاجتماعي الذي يحقق التطور. وهذه المسألة الأخيرة تناولناها سابقاً، وأكدنا على أن الظرف الواقعي لا يفرض إلغاء الملكية الخاصة نتيجة الطابع العام للوضع الاقتصادي. لكن سنلمس بأن المسألة في فلسطين محددة في وضعية إشكالية نتيجة مصادرة الأرض والاستيطان كما أسلفنا. ولهذا يجب البحث في أساس قانوني من جهة ويراعي العدالة من جهة أخرى، ينطلق من، أولاً حق اللاجئين في أرضهم، ومن ثم يجري، ثانياً، النظر في وضع المستوطنين وكيفية حل المشكل الناشئ عن ذلك. وهذا الحل الذي يساوي بين المواطنين ينظر إلى الحقوق ولا يتجاوزها، وهو لا ينطلق من حق "القوميتين" لأنه لا يرى أن هناك قوميتان، وبالتالي لا يساوي ولا يشارك في ملكية الأرض، بل يحلها على أساس الحق دون ظلم لأي من الأطراف.
وهنا تكون الإفادة من هذه المشكلة للتأكيد على الحل الاشتراكي ليس أمراً صحيحاً، بل ربما يشير إلى سذاجة. حيث أن تحديد طبيعة الحل تفرض النظر إلى عناصر أخرى، تلك المتعلقة بطبيعة المهمات المنوي تحقيقها، ودور الطبقات في ذلك، وممكنات تحقيق الاشتراكية على ضوء كل ذلك. وهذه كلها مسائل لم يتطرق إليها الصديقان رغم أنها الأساس العام الذي يحدد دور القوى الماركسية (أو الاشتراكية بالمعنى الماركسي).
إذن، ليست مشكلة التنازع على الأرض هي التي تحدد طبيعة الحل، وبالتالي تفرض رفض الحل الديمقراطي العلماني، لأن هذا الحل نابع من أسس أخرى هي تلك التي يرفضها عادل ومسعد. لهذا يختمان ردهما بـ "الضربة القاضية" ضد الدولة الديمقراطية العلمانية، حيث يؤكدان بأن هذا الحل "يفتقر إلى آليات النضال والفعل والتنفيذ"، ولا يستطيع "طمأنة" اليهود وتبديد مخاوفهم، حيث لا يستطيع ذلك سوى الحل الاشتراكي من خلال تأمين حل إنساني عادل لهم. وأن الحل الاشتراكي هو وحده الذي يضمن حق عودة اللاجئين، وأنه لا نستطيع مواجهة المشروع الرأسمالي- الإمبريالي_ الصهيوني "إلا على أرضية إشتراكية وآفاق معادية للرأسمالية وعولمة رأس المال في هذه الحقبة".
هذا ملخص النقاش، وهو محور الرفض لحل الدولة الديمقراطية العلمانية، وأساس طرح الحل الاشتراكي. أما أنه يفتقر إلى آليات النضال والفعل والتنفيذ، فلست أفهم العلاقة بين صحة المشروع وكل ذلك. فربما يكون المشروع صحيحاً لكن دون آليات نضال وفعل وتنفيذ. رغم أن الحل المطروح يتضمن كل ذلك، وهو ما يمكن أن يشار إلى بعضه تالياً. أما عن "طمأنة" اليهود فإن الحل الديمقراطي العلماني يطمئنهم ما دام يعتبر أنهم مواطنين في دولة علمانية. أما الموقف من الملكية فهذا شأن آخر، حيث يمكن لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي (مناقشة مع الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد)-1

كتبها mohamed elhanafi ، في 9 مارس 2010 الساعة: 15:48 م

 

الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي (مناقشة مع الصديقين عادل سمارة ومسعد عربيد)-1
 
سلامة كيلة

salamehkaileh@hotmail.com
 
قبل أن ينشر الصديقان عادل ومسعد رأيهما عبر موقع كنعان الذي يشرفان عليه، وفي الرسالة التي يعممها الموقع، كانا قد نشراه على الإيميل المشترك للقوى والأحزاب الماركسية في الوطن العربي التي انطلقت على ضوء النداء الذي صدر في باريس في 18/9/2006، ولقد نشرت ردي هذا على الإيميل ذاته. أجريت هنا بعض التدقيقات والتوضيحات فقط، وشطبت الجمل التي إعترضا عليها في رسالة عممت على الإيميل المشترك ونشرت على موقع الحوار المتمدن كذلك (الحوار المتمدن تاريخ 10/10/2007)، والخاصة بالإشارة التي أوردتها بأن في نقاشهما ما يبدو أنه رد على ورقة تخص الدولة الديمقراطية العلمانية نشرتها على الإيميل المشترك، كونهما أشارا إلى أنهما لم يقرآها.
**********

قدّم الصديقان عادل سمارة ومسعد عربيد مداخلة انطلقت من نقد هدف الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين، معتبرين أن البديل هو الحل الاشتراكي. ورغم أن هناك الكثير من القضايا التي نتفق معها، فقد لحظت أنها وضعت في سياق مربك، وقادت إلى استنتاجات إشكالية. الأمر الذي يشير إلى أن منهجية التحليل هي مرتبكة. حيث نلمس عدم منطقية وغياب ترابط. مما أفضى إلى أن يوضع الحل الاشتراكي في مواجهة الدولة الديمقراطية العلمانية. وربما كان الإشكال الأساسي في الحوار الآن هو أن النص لا يشير إلى الذين يناقشهم، وبالتالي ربما يقود ذلك إلى أن يكون الحوار حول مسألة الدولة الديمقراطية العلمانية مربكاً وإشكالياً، خصوصاً وأنه يعطي لحل الدولة الديمقراطية أبعاداً ومضامين ليست فيه، وحمّله ما لا يحتمل، وبالتالي كان سهلاً الوصول إلى النتيجة المحددة مسبقاً، وهي: رفضه.
في كل الأحوال سوف أتناول في هذه المناقشة الحل الاشتراكي والحل الديمقراطي في إطار نظري عام، لأن الموضوع يحتاج إلى هذا المدخل. ثم أتناول نقدهما للدولة الديمقراطية العلمانية. وبالتالي رؤيتهما للحل الاشتراكي في فلسطين.

(1)
الحل الاشتراكي والحل الديمقراطي
إذن سوف أبدأ من "مستوى نظري"، هو أساسي في رؤية الوضع الراهن، ومدخل تحديد إستراتيجية القوى الماركسية (أو الاشتراكية كما يحب الصديقين تسميتها). وبالتالي فإن أهميتها نابعة من كونها مفصل تحديد السياسات والتكتيكات والتحالفات.
المهمات الديمقراطية والمهمات الاشتراكية
والصديقان يبدآن من مقابلة الحل الاشتراكي بالحل الديمقراطي، يطرحان الحل الاشتراكي كبديل عن الخيار الديمقراطي. لهذا يعنونا النص بـ: "نحو حل إشتراكي في فلسطين: مناقشة نقدية في حل "الدولة الديمقراطية العلمانية"". وهما هنا يطرحا الحل الاشتراكي النهضوي العربي القائم على تحقيق الوحدة والتنمية والتحرير. من أجل إقامة دولة عربية فيدرالية، موحدة، إشتراكية، ومتطورة. ويدعوان إلى قيام حركة إشتراكية عربية تمثل الطبقات الشعبية. وينطلقان من ذلك لمواجهة حل الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين بالحل الاشتراكي. وهو النقاش الذي يوحي بأن طبيعة المرحلة الراهنة تفرض الحل الاشتراكي وليس الحل الديمقراطي. وهذه مسألة يبدو أنه يجب أن نعيد النقاش فيها، رغم أنها إستحوذت على نقاشات واسعة في الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين (خصوصاً السنوات من 1950- 1970)، وبدا أن المسألة قد تبلورت في صيغة "الثورة القومية الديمقراطية" وليس الثورة الاشتراكية، التي ظل قطاع محدود من الماركسيين يؤكد عليها.
لهذا ربما من المفيد تركيز الأفكار حول هذه المسألة، لأنها أساس نظري لكل السياسات التي ترسم، وأساس تحديد المهمات ودور الطبقات والتحالفات كما أشرت للتو. إن ملخص النقاش حول هذه المسألة يشير إلى أن التباساً حدث في إطار الماركسيين بعد أن تحولت الرأسمالية من حدودها القومية لتصبح نمطاً عالمياً يفرض مصالح رأسمالية المراكز على أمم الأرض، وبالتالي تنحّت البرجوازيات في الأمم التي لم تصبح رأسمالية عن لعب دورها في بناء الصناعة وتطوير قوى الإنتاج، وبالتالي في تحقيق المهمات الديمقراطية الضرورية لتطور اقتصادي كهذا (أي الدولة الحديثة، وحل المسألة القومية، وحل المسألة الزراعية، والحداثة الفكرية)، ولقد إنجدلت مع الرأسمالية الإمبريالية من موقع التابع. لهذا ظلت هذه الأمم عاجزة عن الانتقال إلى مرحلة الصناعة والدمقرطة والحداثة (وبعضها التوحيد القومي). ولقد أصبحت الرأسماليات الإمبريالية والمحلية مضادة لصيرورة التطور والحداثة هناك، وبالتالي أصبح كل تطور يجب أن ينطلق من الصدام معها، وهو لن يتحقق إلا عبر هزيمة هذه الرأسماليات.
في هذا الوضع طرح خياران، الأول: ينطلق من الإصرار على الفكرة الأصلية لماركس، والقائلة بـ "حتمية" الانتقال من المرحلة الإقطاعية إلى الرأسمالية، وهو الانتقال الذي يتحقق بقيادة البرجوازية، ولن يتحقق بغير ذلك. وسنلحظ هنا أن هذا التيار في الماركسية لم يلحظ تحوّل مسار البرجوازية المحلية بعد ترابطها مع الرأسمال الإمبريالي، حيث لم تعد معنية ببناء الصناعة وتطوير قوى الإنتاج، بل أصبحت توظّف الرأسمال في القطاع الهامشي، في التجارة والخدمات والمال، وهو القطاع المتراكب مع سيطرة الرأسمال الإمبريالي، وبالتالي مع سياساته. وهي لهذا لم تعد معنية بتحقيق المهمات الديمقراطية، بل حافظت على استمرارية البنى المؤسسية والأيديولوجية التقليدية. ونتيجة ذلك أصبح الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية وفق الصيغة النظرية التي تطرحها الماركسية (ماركسية ماركس)، والمستمدة من صيرورة الانتقال في أوروبا، غير ممكن. حيث استمرت البنى الإقطاعية، التي أخذت شيئاً فشيئاً تتكيف مع النمط الرأسمالي وتتحوّل إلى رأسمالية هامشية، وأُخضعت الأمم المخلفة لآليات السيطرة الإمبريالية، لتبقى دون قوى إنتاج قادرة على المنافسة، وبقيت في الغالب أمم زراعية متخلفة، أو تعتمد على المواد الأولية.
الخيار الثاني: هو الانطلاق من أن مواجهة الرأسمالية تفرض تحقيق الاشتراكية، حيث أن الطبقة العاملة لا تحمل سوى مشروع واحد هو: الاشتراكية، بغض النظر عن الظروف الواقعية، وبالتالي المهمات التي يطرحها الواقع. وكما لمسنا للتو فإن الواقع لم يكن قد تجاوز سيطرة الإقطاع، أو تجاوز التكوين الزراعي، وظلت الصناعة هامشاً محدوداً، كما ظلت البنى التقليدية هي المسيطرة، وكانت المهمات الديمقراطية كلها لم تتحقق بالتالي. وهذا ما فرض طرح صيغة "إشكالية" من قبل بعض التيارات الماركسية هي صيغة "البرنامج الانتقالي" في إطار ثورة إشتراكية. أو ربما يكون قد أدى إلى تمييع معنى الاشتراكية كما سنلاحظ تالياً. بمعنى أنه قد أُخرج عن أساسه الطبقي فأعيد إلى المعنى السابق للماركسية، والذي نقده كل من ماركس وإنجلز في الفصل الأخير من "البيان الشيوعي"، وأشار إليه إنجلز في كتابه "الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية"، أو "تطور الاشتراكية من طوبى إلى علم".
بمعنى أن المنطق الذي حكم هذين الخيارين إنطلق من الإجابة على سؤال: هل أن المهمات هي التي تحدد طبيعة الثورة (أو التحول أو التغيير) أم أن دور الطبقات هو الذي يحدد ذلك؟ مَنْ إنطلق من المهمات فقط إتبع "الطريق التقليدي" للتطور، والذي شهدته أوروبا في تحولها إلى الرأسمالية، وبالتالي إستنتج بأن البرجوازية هي التي يجب أن تحقق التغيير، وأنْ لا طريق غير ذلك، وبالتالي بنى منطقه على حتمية هي حتمية الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية. ومَنْ إنطلق من دور الطبقة العاملة بعد أن رأى عجز البرجوازية، ظل متمسكاً بالفكرة الماركسية "التقليدية" التي تقول بأن مهمة الطبقة العاملة هي تحقيق الاشتراكية، لأن هذه هي مهمتها "التاريخية"، وهنا كمنت حتمية أخرى. لقد تأسس المنطق الأول على أن هذه المهمات التي هي مهمات حققتها البرجوازية إبان صعودها، هي مهماتها. لهذا لن يحققها طرف آخر، إنها مهماتها. وما دامت الطبقة العاملة قد تشكلت، وما دام الحزب الماركسي أصبح قائماً، فعليهما أن يدعماها لا أن يحلا محلها. هنا الربط الميكانيكي المحكم بين المهمات والطبقة التي تحققها (بناءً على التجربة الأوروبية). وتأسس المنطق الثاني على أن عجز البرجوازية عن تحقيق التطور، أو تخلي البرجوازية عن دورها "التقليدي"، وبالتالي إنتهاء دورها "التاريخي"، يفرض أن تقوم "الطبقة النقيض"، أي الطبقة العاملة ما دامت قد تشكلت، بتحقيق برنامجها، الذي هو تحقيق الاشتراكية. وهنا نلمس الربط الميكانيكي المحكم كذلك بين الطبقة العاملة و"مهماتها التاريخية". وسنلمس بأن كلا المنطقين يتجاهل الواقع، وينطلق من فكرة أتى بها ماركس وهو يحلل واقعاً معيناً، جرى تعميمها، أو تحويلها إلى قانون. هل هي قانون؟ لكن كيف يمكن أن تتحول إلى قانون دون أن تدرس تجريبياً في مكان وزمان آخرين، في مكان وزمان غير مكان وزمان ماركس؟ هذا ما تناوله لينين ليتوصل إلى ما هو مخالف لهذه الفكرة ولتلك.
سنلحظ بأن في كلا الإجابتين ما هو صحيح، وإن كانتا إجابتان خاطئتان. حيث أن كل منهما يعتمد زاوية نظر مختلفة عن الأخرى، وهي صحيحة في حدودها لكنها تكون خاطئة حينما تتحول إلى حكم. الحكم المبني على دوغما تنطلق من فكرة لماركس (وليس من منهجيته). وهنا يكون مطلوباً تجاوز الربط الميكانيكي المحكم بين الطبقة والمهمات. فصحيح أن المهمات هي مهمات ديمقراطية تلك التي حققتها البرجوازية في أوروبا والتي لازلنا نسعى إلى تحقيقها. مهمات بناء الصناعة وتطوير القوى المنتجة، الوحدة القومية، الحداثة المتضمنة الدمقرطة والعلمنة. لكن لم تعد البرجوازية (العالمية والمحلية) معنية بتحقيقها كما أشرنا منذ البدء. وليس من الممكن الانتقال إلى الاشتراكية دون تحقيق هذه المهمات. لا إشتراكية دون أن تصبح الصناعة هي أساس قوى الإنتاج، وبالتالي أن تتشكل الطبقة العاملة كطبقة لذاتها. وكذلك دون أن تتحقق المسألة القومية والدمقرطة والحداثة. حيث لا المجتمع متكون بما يسمح بذلك، ولا الطبقة العاملة ( قليلة العدد، ومحدودة الوعي نتيجة الوضع الاقتصادي الاجتماعي ذاته) قادرة على حمل مشروع تحقيق الاشتراكية. إنها بحاجة لأن تتحقق المهمات الديمقراطية، كما أن حجمها يفرض عليها أن تتحالف مع كل الطبقات المعنية بتحقيق المهمات الديمقراطية(خصوصاً الفلاحون والفئات الوسطى المدينية). وما من شك في أن سعيها لتحقيق الاشتراكية يعزلها عن هؤلاء، ويبقي هدفها بعيداً، وليبدو أنه خارج الإمكانات الواقعية.
إذن، هناك مهمات واقعية لم تعد الطبقة التي حققتها في سياق التطور التاريخي الأوروبي معنية بها، وهناك الطبقة العاملة التي لا تستطيع تحقيق مشروعها الاشتراكي نتيجة حجمها، وطبيعة المهمات التي يجب أن تتحقق. هنا الحتمية تتحدد في ضرورة تحقيق المهمات، لأنها تتعلق بالتطور التاريخي الذي لا تتحقق صيرورته إلا بتحقيق المهمات التي يطرحها الواقع ذاته. لكن إنتهاء الدور التاريخي للبرجوازية يفرض أن تقوم الطبقة التي لن تتحقق مصالحها إلا إذا حققت مصالح الأمة، ولتتحول هي الأمة، هذه الطبقة هي الطبقة العاملة. وهنا تتحدد الحتمية الأخرى، أي أن تلعب الطبقة العاملة دوراً فاعلاً وقيادياً لعملية التغيير والتطور.
/
ملاحظة: الحتمية هنا لا تعني حتمية أن يتحقق التطور، فهذه مسألة خاضعة للممكنات، لكنها تعني أنه من الضروري تحقيق المهمات الديمقراطية، ولا إشتراكية دون ذلك. وأيضاً أن تحقق ذلك يفترض أن تلعب الطبقة العاملة الدور الفاعل والقيادي/

هذا الوضع طرح الصيغة المركبة، التي بدأها لينين (رغم أنها تطورت خلال القرن العشرين)، القائمة على التأكيد على ضرورة تحقيق المهمات الديمقراطية، حيث ليس من تطور دون ذلك، لكن أولاً بأن تلعب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، وبالتالي الحزب الذي يمثلهما، الدور الفاعل والقيادي، دون تجاهل التحالف مع بقية الطبقات الشعبية، وكذلك التحالف مع الأحزاب المعبّرة عن تلك الطبقات. هنا لا تعود المهمات الديمقراطية حكراً على البرجوازية (وإنْ كانت قد حققتها في الماضي)، كما لا تعود مهمة الطبقة العاملة تحقيق الاشتراكية فقط، بل يجب عليها أن تحقق المهمات الديمقراطية تلك لكي يكون بإمكانها الانتقال لتحقيق الاشتراكية. إذن، المهمات الديمقراطية (وأشير إلى أن الصديقين عادل ومسعد لا يطرحان أكثر من هذه المهمات كما سوف أوضّح تالياً) من جهة، وضعف الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، ولكن مقدرتهما على التحالف مع الفلاحين المتوسطين ومع الفئات الوسطى المدينية من جهة أخرى، يجعلان التأكيد على الطابع الديمقراطي للمرحلة (أو للثورة) مسألة أولية، خصوصاً في الوطن العربي، حيث أن المهمات الديمقراطية واسعة: الاستقلال في فلسطين والعراق ومناطق أخرى، الوحدة القومية وحل مسألة الأقليات، تطوير القوى المنتجة وخصوصاً بناء الصناعة وتحديث الزراعة، الدمقرطة والعلمنة والحداثة. بمعنى أنه يجب ملاحظة المهمات من جهة، والكتلة الطبقية القادرة على تحقيقها من جهة أخرى، ودون ذلك لن يكون ممكناً تحقيق التطور، لا الديمقراطي ولا الاشتراكي. وهذه "الكتلة التاريخية" (كما أشار غرامشي) هي الطبقات الشعبية (أي العمال والفلاحون الفقراء والمتوسطون والفئات الوسطى المدينية)، وإذا كانت الطبقة العاملة والفلاحون الفقراء يمكن أن يدعموا إلغاء الملكية الخاصة فإن بقية الطبقات سوف ترفض ذلك ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخروج من سجون العصور الوسطى

كتبها mohamed elhanafi ، في 9 مارس 2010 الساعة: 15:46 م

 

الخروج من سجون العصور الوسطى
 
أ. د. سيّار الجميل
 
" العقل محرك ثورة الشك في كل الأشياء "
ديكارت : " مقال في المنهج "
 
رواسب العصور الوسطى :
لقد انتهت العصور الوسطى بأحقابها الثلاث الطويلة التي دامت قرابة 1500 سنة . وعدّ المؤرخون الأوربيون سقوط القسطنطينية عام 1453م ، حدّا فاصلا بين العصور الوسطى والعصر الحديث . بدأ العصر الحديث منذ تلك اللحظة الزمنية الصعبة التي حوّلت التاريخ البشري سياسيا بسقوط عاصمة الكنيسة الارثودكسية المسيحية ، ولكن هل بدّل العالم فجأة عقليته القديمة بعقليات جديدة ؟ أم أن تلك الصدمة ، كانت سببا من أسباب تغيّر العالم الذي تبلور لاحقا ؟  هل كانت تلك اللحظة التاريخية بداية حقيقية لمشروعات الاستنارة والوطنية والسلم العالمي .. الخ أم أنها كانت حلقة في سلسلة الصراعات الدموية التي كانت تنهش حياة المجتمعات الأوربية ؟ وإذا كانت حروب المذاهب والأديان قد تضمنّتها مجازر مهولة ومرعبة بين الكاثوليك والارثودكس وبين الكاثوليك والبروتستانت ، فكم استغرقت من أزمان حتى انتهت ؟ .لقد عاشت أوروبا تاريخا بشعا من الانقسامات التي أذكتها أنواع الحروب الدينية .. وكلها حروب خاضها المسيحيون الغربيون باسم الإنجيل ـ كما يقول المؤرخ الفرنسي اودن فالييه في آخر كتبه ـ ..
لقد كانت أجواء العصور الوسطى المكفّهرة ، مشحونة بالحروب الصليبية ضد المسلمين ، وبالكراهية المقيتة لليهود وملاحقتهم .. وما جرى عند نهايات القرن الخامس عشر ، وخصوصا لما استعادت الإمبراطورية الكاثوليكية في اسبانيا ممتلكاتها من أيدي المسلمين وعاملتهم بقسوة متناهية وعانى المسلمون واليهود من أقسى أنواع الاحكام التي أصدرتها محاكم التفتيش الدينية .. وبنفس الوقت كان العالم الإسلامي بكل ممالكه ودوله ومجتمعاته يعاني من انقسامات وحروب مذهبية وطائفية واجتماعية .. أججّتها عدة أسباب سياسية واقتصادية . هنا ، ينبغي القول أن الحروب الدينية برمتها ، كانت ذات أبعاد اقتصادية بالنسبة للدول المتصارعة ، وذات أبعاد اجتماعية وسايكلوجية للمجتمعات المنقسمة إلى حد يمكنني القول بأن الصراع الديني كان سببا لاختلاطات عديدة وشنيعة في كل المجتمعات التي اجتاحها مثل هذا الوباء الذي استمر على امتداد العصر الحديث بفعل ما تركته العصور الوسطى من بقايا وإفرازات استمرت مؤثراتها حتى اليوم .. أي بمعنى أن العالم ، صحيح قد خرج من أثواب العصور الوسطى ، ولكن لم يزل يحمل قيمها وعقائدها .. ليس كترسبات في الذاكرة والمشاعر الجمعية ، بل كثوابت راسخة في العقل والسايكلوجيات الفردية ـ كما يقول عالم الاجتماع الألماني اوبنهايم ـ ..
 
مبادئ التغيير وحركة التاريخ
عندما وصل كرومويل إلى السلطة في لندن في القرن السابع عشر ، انتقم من الكاثوليك انتقاما مروّعا . وقال لجنوده كلمته الشهيرة المرعبة: أقتلوهم جميعا، فالله يمّيز بين عباده الصالحين. بمعنى : اقتلوا الصالح والطالح فيهم ، وان الله يتكّفل بالباقي ، ويدخل إلى الجحيم من كان طالحا منهم ، ويدخل إلى الجنة من كان صالحا منهم ، هذا إذا كان موجودا ! ويتردد مثل هذا الكلام ، ولكن من قبل متعصبين إسلاميين اليوم يقولون بمشروع قتل للجميع ، حتى تحقيق الهدف ! أو يترجم مثل هذا الكلام اليوم ، ولكن من قبل قادة حروب معاصرين ، يقتلون الناس الأبرياء ، أو تقصف طائراتهم أحياء كاملة من اجل هدف محدد ، وربما تافه ! إن العنف الطائفي في ايرلندا قد تضاءل كثيرا في السنوات الأخيرة ، ولكنه حقيقة تاريخية معاصرة تعّبر عن سخط طائفي بأدوات سياسية ، وقد عاشت انكلترا مرحلة تفجيرات وحشية ذهب ضحيتها أبرياء ونسوة وأطفال وشيوخ .. وربما كان العنف الطائفي في العراق اليوم أقسى وأمرّ معبرا عن سخط اجتماعي تأجج بفعل عوامل سياسية ما كان لها أن تكون .. لولا إثارتها عن عمد و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الشغل)

كتبها mohamed elhanafi ، في 9 مارس 2010 الساعة: 15:44 م

 

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الشغل)
 
 عبدالله بيردحا
 
مقدمة لابد منها:
العطالة قضية اقتصادية واجتماعية وثقافية ، وبما أنها كذلك فإنها تعني الفقر الذي بدوره يعني الحاجة إلى الشيء الغائب/الناقص . وفي العصر الحالي فإنه أصبح يعني غياب القدرة على تحقيق الحاجة وهو لا يعني غياب الإرادة.
فالمعطل ليس عازفا عن العمل بل هو غير قادر على تحقيق الحاجة إليه وبالتالي فهو مقصي من التنمية ومهمش وكرامته مست في الجوهر ، لذلك فقد مورس في حقه انتهاك في الجوهر وبالتالي فإن حقوقه الأخرى قد انتهكت، وهي ما نعني بها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :أي الحق في تقرير المصير الاقتصادي ( الأجر، الشغل القار) والحق الاجتماعي (الضمان الاجتماعي، الحق في العلاج، الحق في التعليم، السكن اللائق) والحق الثقافي ( الإبداع، والإنتاج….الخ)
فكيف ضيعت الحقوق الاقصادية والاجتماعية والثقافية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال العريض لابد من الإشارة إلى أن الوجود المادي يحدد الوجود الاجتماعي فلا يمكن للإنسان الذي لايملك عملا وأجرا قارا وسكنا وتعليما وحقا في العلاج وحقا في التعبير والتسيير أن يعيش حرا كريما هذه نقطة أساسية.
لنعد الى أسباب ضياع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيمكن القول أنها أسباب تتعلق بالإختيارات السياسية والاقتصادية داخل البلد في ظل نظام يتحكم في خيرات البلد ويسيرها كما يشاء دون الخضوع للمراقبة والمحاسبة ، ودون إشراك المواطن في تدبير شؤون بلده، ودون وجود الديمقراطية المباشرة كطريقة للحكم والتدبير ، ودون فصل حقيقي للسلط التنفيدية والتشريعية والقضائية ، ودون إعطاء دور بارز لحرية التعبير كسلطة رابعة، ودون اعتبار الإنسان كقيمة سامية في الوجود. فإنه من الطبيعي أن يتسم هذا النظام بالنزعة الإستبدادية ويوزع الثروة حسب مشيئته التي يحميها بالسلطة البوليسية والعسكرية وبالقضاء التابع له والصحافة المأجورة، وطبيعي أن توزيع الثروة سيكون غير عادل فيتعاضد الإستبداد السياسي بالإستبداد الاقتصادي والاجتماعي ،والنتيجة الحتمية التي ستترتب على ذلك هي اتساع رقعة الفقر. وكاستنتاج فإن هذا الفقر ليس طبيعيا بل مصطنعا. إذ حين تكون الفوارق الطبقية فإن الثروة تتراكم في أيدي فئة صغيرة من الأثرياء.
هناك أسباب أخرى لاتقل أهمية عن الأولى وهي أسباب تتعلق بالمركز السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يسبح فيه النظام ذو الطبيعة الإستبدادية
فالمركز-الدول الغنية- تمارس وصاية وسلطة على الدول النامية التي يرتكز اقتصادها على المنتوج الفلاحي وبعض الصناعات التحويلية والحماية الجمركية التي تمارسها الدول القوية اقتصاديا كالتلاعب بأسعار المواد الأولية والتي لا تستطيع الدول النامية التحكم فيها فتضطر إلى الإستسلام لإرادة الأقوى.
فتطور إقتصاد السوق وما صار يعرف بالعولمة كنتيجة للثورة التكنولوجية والمعلوماتية والتي رفعت شعارا براقا مفاده أنها تملك حلا لجميع مشاكل التخلف والفقر والعطالة في العالم، وذلك برفع نسبة النمو وتحقيق التنمية للجميع.
تبقى شعارات كاذبة لأن المستفيذ الحقيقي هو حفنة من أغنياء العالم وبعض الدول النامية وليست كلها.
حيث اتسع الفارق بين الدول الغنيه والدول الفقيرة ونتج عنه تزايد في عدد الفقراء فاق عددهم المليار حتى داخل هذه الدول الغنيه، والمال لا وطن له والرأسمال جبان.
ذلك لأن التوزيع غير عادل للثروات- والدراسات الاقتصادية تمدنا بمعرفة لكيفية هذا النمو في الثروات ، وتبين لنا سوء توزيعه وانعكاساته على الفقراء في العالم و يمكننا أن نستنتج أن هناك نموا اقتصاديا حققته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية أعطت للغنى وللفقر بعدا عالميا ، ولم تعد النظرة التقليدية والمقاربة الإحسانية لمواجهة الفقر كالصدقة من منطلق التعاطف والتضامن أو الإعانات في حالات الكوارث (الزلازل، الحروب،الفيضانات…) تفي بالحاجة. مما دفع الى ظهور حركة مناهضة العولمة. إذ الفقر والعطالة كانتهاك لحقوق الانسان والذي أصبح "الوجه الحديت للعبودية" أصبح من الضروري مواجهته بتجريمه. لهذا فقد صدر إعلان الحق في التنمية 1986 مستمدا مصادره من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والتي جاء فيها" لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ويتضمن ذلك االتغذية والملبس والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته."
وإذا أضفنا ما فصله العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) معتبرا إياها كحقوق جماعية وفردية
أما إعلان الألفية والعشرية الأممية للقضاء على الفقر (1997-2006) فقد اعتبر الأمر واجبا أخلاقيا ةاجتماعيا واقتصاديا وسياسيا،
لكن الدول الأكثر غنى والتي تملك شركات متعدية القارات تصل سطوتها إلى اختراق قوانين الدول النامية ونفوذها .وتنتعش داخلها بالحروب وبالعولمة المتوحشة بل وتوجد لأفعالها سندا في القوانين المتخلفة لهذه البلدان النامية.
ففي بلد كبلدنا حيث ينفرد الائتلاف الطبقي الحاكم ليضعف الوضعية القانونية للمؤسسات الدستورية فيشلها لتبقى بعيدة عن مجال اختصاصاتها التي هي توسيع وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فالدستور الذي هو مبتدأ القوانين التشريعية في بلدنا وبفعل الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الدولة بموجب الفصول (19-35-71) فهو الذي يختص بتهييء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويسيطر على مجالات التخصص الأخرى التي تضطلع بها : المؤسسة البرلمانية والحكومية والقضائية وتبقى هذه الأخيرة مسلوبة الإرادة والمبادرة والتنفيد والحماية القانونية.
ومادامت القاوانين تنقصها الملائمة الكاملة مع المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية.والبرلمان لايمثل الإرادة الشعبية فلا يمكنه محاسبة الحكومة ولا مراقبة عملها ، ثم أن رئيس الدولة هو الذي يشكل الحكومة التي لاتقوم بأي دور حيث تقوم به
" حكومة الظل" المشكلة من مستشاري الملك.
فالمؤسسة التشريعية لا يمكنها أن تقوم بدورها بمراجعة القوانين والمراسيم التنظيمية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتلائمها مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولا السهر على تطبيق القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بهذه الحقوق ولا حمايتها بمحاسبة ومسائلة الذين يخرقونها.
أما المؤسسة القضائية فهي تابعة ولا يرجى منها عدلا ولا إنصافا.
أما المؤسسات الدستورية فهي شبه معطلة.
فالمحكمه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

 


التالي